أن يفرح بها: كأن يقول: أما رأيتَني كيف مزقتُ عِرض فلان، وذكرت مساويه حتى أخجلته؟! أو يقول التاجر: أما رأيتَ كيف روجتُ عليه الزائف، وكيف خدعتُه وغبنتُه.. فهذا وأمثاله تكبر به الصغائر. وفي الصحيحين من حديث أبي هريرة ت أن النبي خ قال:"كلُّ أمتي مُعافَى إلا المجاهرين، وإنَّ مِن المجاهرةِ أنْ يعملَ الرجلُ العملَ بالليلِ ثم يُصبِحُ وقد سترَه اللهُ عليهِ فيقول: يا فلان! عملتُ البارحةَ كذا وكذا، وقد باتَ يسترُ اللهُ عليه، ويُصبِحُ يَكشِفُ سِترَ اللهِ عنه".
أن يتهاون بستر الله تعالى وحلمه عنه، وإمهاله إياه، ولا يدري أن ذلك قد يكون مقتًا ليزداد بالإمهال إثما.
أن يكون المذنب عالِمًا يُقتَدَى به، فإذا عُلم منه الذنب؛ كبر ذنبه، كلبسه الحرير، ودخوله على الظلمة مع ترك الإنكار عليهم، وإطلاق اللسان في الأعراض. فهذه ذنوب يتبع العالم عليها، فيموت ويبقى شره مستطيرًا في العالَم. فطوبى لمن إذا مات ماتت بعده ذنوبه.
فهذا إمام أهل السنة أحمد بن حنبل يدخل عليه أحد تلاميذه الحبس قبل أن يُضرب، فقال له في بعض كلامه: يا أبا عبد الله! عليك عيال، ولك صبيان، وأنت معذور -كأنه يسهل عليه الإجابة بخلق القرآن كما يرى الخليفة- فقال أحمد بن حنبل: إنْ كان هذا عقلك يا أبا سعيد؛ فقد استرحت! ولكن.. انظر إلى حملة الأقلام؛ كلهم ينتظر ماذا يقول ابن حنبل؛ لينطلقوا به إلى الأمصار.. أأنجو بنفسي وأضل هؤلاء؟
وهذا محمد بن نوح؛ رفيق الإمام أحمد بن حنبل في المحنة؛ يُذَكِّر الإمام باقتداء المسلمين به قائلًا: يا أبا عبد الله! الله.. الله.. إنك لستَ مثلي، أنتَ رجل يُقتَدَى بك، قد مَدَّ الخلق أعناقهم إليك؛ لما يكون منك؛ فاتقِ الله، واثبت لأمر الله.
مداخل المعاصي
أكثر ما تدخل المعاصي على العبد من أبواب أربعة هي: اللحَظَات، والخَطَرات، واللفظات، والخطوات.
أولا: فضول النظر