فاستشفع ابن الزبير إليها حين طالت الهجرة، فقالت: لا والله لا أُشَفِّع فيه أحدًا، ولا أتحنث [1] إلى نذري. فلما طال ذلك على ابن الزبير؛ كلَّم المسور بن مخرمة، وعبد الرحمن بن الأسود بن عبد يغوث، وهما من بني زهرة، وقال لهما:
أنشدكما بالله لما أدخلتماني على عائشة؛ فإنها لا يحل لها أن تنذر قطيعتي.
فأقبل به المسور وعبد الرحمن مشتملين بأرديتهما؛ حتى استأذنا على عائشة فقالا: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أندخل؟ قالت عائشة: ادخلوا. قالوا: كلنا؟ قالت: نعم.. ادخلوا كلكم؛ ولا تعلم أن معهما ابن الزبير. فلما دخلوا دخل ابن الزبير الحجاب فاعتنق عائشة، وطفق يناشدها ويبكي، وطفق المسور وعبد الرحمن يناشدانها إلا ما كلمته وقبلت منه، ويقولان: إن النبي خ نهى عما قد علمتِ من الهجرة؛ فإنه لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث ليالٍ. فلما أكثروا على عائشة من التذكرة والتحريج؛ طفقت تذكرهما وتبكي، وتقول: إني نذرتُ، والنذر شديد.. فلم يزالا بها حتى كلمت ابن الزبير، وأعتقت في نذرها ذلك أربعين رقبة، وكانت تذكر نذرها بعد ذلك فتبكي حتى تبل دموعها خمارها. [رواه البخاري]
وفي البخاري من حديث أنس ت: إنكم لتعملون أعمالًا هي أدق في أعينكم من الشعر؛ إنْ كنا نُعدها على عهد رسول الله خ من الموبِقات.
ومن الأسباب التي تعظم بها الصغيرة:
(1) أتحنث: لا أخلف يميني، ولا أكفِّر عنه.