الصفحة 33 من 200

وقد نزلت توبة أبي لبابة على رسول الله خ من السَّحَر؛ وهو في بيت أم سلمة ل. قالت أم سلمة: فسمعت رسول الله خ من السَّحَر وهو يضحك. قالت: فقلت: مم تضحك يا رسول الله؟ أضحك الله سنك! قال:"تيب على أبي لبابة". قالت: قلت: أفلا أبشره يا رسول الله؟ قال خ:"بلى إنْ شئتِ"فقامت على باب حجرتها؛ وذلك قبل أن يُضرب عليهن الحجاب، فقالت: يا أبا لبابة! أبشر؛ فقد تاب الله عليك. فثار الناس إليه ليطلقوه، فقال: لا والله؛ حتى يكون رسول الله خ هو الذي يطلقني بيده. فلما مر عليه رسول الله خ خارجًا إلى صلاة الصبح؛ أطلقه.

قال ابن هشام: أقام أبو لبابة مرتبطًا بالجذع ست ليالٍ؛ تأتيه امرأته في كل وقت صلاة، فتحله للصلاة، ثم يعود فيرتبط بالجذع. والآية التي نزلت في توبته قول الله عز وجل: { وَآَخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحًا وَآَخَرَ سَيِّئًا عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ } [التوبة: 102]

وإنما يعظم الذنب في قلب المؤمن لعلمه بجلال الله تعالى، فإذا

نظر إلى عظمة مَن عصى رأى الصغيرة كبيرة:

عن عوف بن الطفيل -وهو ابن أخي أم المؤمنين عائشة لأمها- أن عائشة ل حَدَّثت أن عبد الله بن الزبير -وهو ابن أسماء أخت عائشة - رضي الله عنهم - قال في بيع أو عطاء أعطته عائشة:"والله لتنتهينَّ عائشة، أو لأحجرنَّ عليها"! فقالت:"أهو قال هذا"؟ قالوا: نعم. قالت: هو لله عليّ نذر أنْ لا أكلم ابن الزبير أبدًا. [1]

(1) كانت عائشة رضي الله عنها لا تمسك شيئًا مما جاءها من رزق الله؛ تتصدق به جميعه. - أحجرن عليها: أمنعها من التصرف في مالها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت