الصفحة 28 من 200

فتوضأت وصليت ركعتين، ودعوت ربي، وتضرعت إليه أن يهديني إلي الدين الحق؛ فشعرت بإحساس غريب يسري في كياني ويهزني هزًّا عنيفًا.. أحسست بأني لست الرجل الذي سب دينه، وأراد أن يتخلى عنه من أجل حفنة من المال أو الطعام.. وخرجت من المسجد مندفعًا تسوقني أقدامي إلى ذلك المصنع.

دخلت عليهم دون تحية؛ فإذا بهم يهابونني على غير العادة! أحسست وكأن بداخلي بركانًا ثائرًا يريد أن يتفجر.. كنت أتكلم بقوة؛ وهم يستمعون إليّ والدهشة قد عقدت ألسنتهم.. وكانت آثار الوضوء لا زالت تتقاطر من وجهي، أحسست بأن الله ينصرني علي الباطل.

قلت لهم: أريد أن أسألكم سؤالًا واحدًا قبل أن أتنصر، إن أجبتم عليه تنصرت فورًا؛ وكنت واثقًا أنهم لن يجيبوا عليه؛ لنفرض أن المسيح هو الإله.. فكيف كان حال الكون والمسيح الرب -حسب زعمكم- موجود في بطن امرأة من خلقه؟! كيف كان حال الدنيا، ونظام الكون بأكمله؛ وقد قتل المسيح الإله -بزعمكم- وصلب؟ هل الإله يُقتل ويُصلب؟! وهل الإله تحمله امرأة في بطنها؟!

فرأيت الوجوم باديا على وجوههم.. قلت لهم متهكمًا: لنفرض أن المسيح إله، ولكن.. أليس الذي قتل المسيح وصلبه أقوى منه؟ فالأولى أن تعبدوا الأقوى الذي قتله وصلبه.. ولكن أين الذين قتلوه -بزعمكم-؟ لقد ماتوا جميعًا.. ومن الذي أماتهم؟ إنه الله الواحد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوًا أحد.

ولما لم يجيبوا وبُهتوا جميعًا، خرجت مسرعًا وكأني قد ملكت الدنيا بأسرها، وتمنيت لو أحتضن كل مسلم يمشي على وجه الأرض، وأطلب منه السماح بسبب ما ارتكبته في حقه.

لقد خنت ديني، وكدت أن أتخلى عنه، ولكني أحمد الله الذي هداني وأعادني إليه، ووالله إن ديني لخير من كل متاع الدنيا الزائل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت