الصفحة 27 من 200

وذات مرة دخلت عليهم في مصنعهم وهم يستمعون من شريط مسجل إلى ترانيم دينية عن المسيح وأمه العذراء، ولاحظوا عليَّ تأثرًا وانفعالًا فكانوا -من بعد- إذا علموا بقدومي أسمعوني شريطًا دينيًّا، ويعدونني بشريط آخر، وفي الوقت نفسه لا يردون لي طلبًا مها كان، وإذا أحضروا شيئًا من الطعام -كالجبن والسمك- حفظوا لي منه، في الوقت الذي أجد فيه معاملة قاسية من إخواني المسلمين؛ بل من أقرب الناس إليّ -والدي سامحه الله الذي كان يعمل على تجويعنا وتحطيم حياتنا- ثم بدأ هؤلاء النصارى يمنعون عني الأشرطة، فكنت أشتاق إليها لجهلي، وبدأت أتقرب إلى النصارى بشدة وكرهت المسلمين!!

وشيئًا فشيئًا بلغت بهم الجرأة إلى شتم الحبيب خ بشتائم أعجز عن ذكرها. ولفرط جهلي كنت أتغاضى عما يفعلون؛ أسأل الله أن يغفر لي.

وتمضي الأيام وأنا أزداد منهم قربًا ومن الإسلام بعدًا؛ حتى أصبحوا يسخرون من المسلمين جميعًا، ويشتمون الصحابة - رضي الله عنهم - وعلماء الإسلام كأبي حنيفة وغيره.. وأنا معهم في كل ما يقولون؛ أسأل الله أن يعفو عني ويغفر لي.

وكرهت ديني -الإسلام-، كما كرهت كل مسلم على وجه الأرض!! وشرع أحدهم يسألني لماذا لا تتنصر؟

قلت: إني أخاف أن يقتلني أهلي. قالوا: لا تخف.. فسوف ننقلك إلى بلد بعيد لا يتمكنون من الوصول إليه، وهناك سنعطيك ما تريد..! فقلت: أمهلوني إذن أسبوعًا واحدًا.

وفي هذا الأسبوع، وفي الأيام الأولى منه كنت أسبح في بحر من التفكير والهموم المتلاحقة، وقبل نهايته بيومين عزمتُ على الذهاب إليهم للتخلي عن إسلامي؛ الذي لم أكن أعرفه حق المعرفة.

وهنا أدعوكم أن تتأملوا معي لطف الله عز وجل؛ فبينما أنا ذاهب إليهم وقد تعلق قلبي بهم، مررت في طريقي بمسجد صغير؛ وكان الوقت ظهرًا، وجدت المسجد خاليًا من المصلين، فدلفت إليه وقلت لنفسي: سوف أرى الآن هل الإسلام حق أم باطل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت