الصفحة 26 من 200

قال: فبدأ السكون والهدوء يخيم على أنحاء المرقص حتى أصبحنا لا نسمع إلا صوت الشيخ، فقال كلامًا ما سمعناه من قبل؛ تلا علينا آيات من القرآن الكريم، وأحاديث نبوية، وقصصًا لتوبة بعض الصالحين، وكان مما قاله:"أيها الناس! إنكم عشتم طويلًا وعصيتم الله كثيرًا.. فأين ذهبت لذة المعصية؟ لقد ذهبت اللذة وبقيت الصحائف سوداء ستُسألون عنها يوم القيامة، وسيأتي يوم يهلك فيه كل شيء إلا الله سبحانه وتعالى.. أيها الناس! هل نظرتم إلى أعمالكم إلى أين ستؤدي بكم ؟ إنكم لا تتحملون نار الدنيا وهي جزء من سبعين جزءًا من نار جهنم، فكيف بنار جهنم..؟ بادروا بالتوبة قبل فوات الأوان.."

قال: فبكى الناس جميعًا، وخرج الشيخ من المرقص، وخرج الجميع وراءه، وكانت توبتهم على يده، حتى صاحب المرقص تاب وندم على ما كان منه. [العائدون إلى الله]

توبة أحد ضحايا المبشرين:

يقول عن نفسه: أنا شاب مصري من محافظة أسيوط، نشأت بين والدين مسلمين في سعادة غامرة، إلا أن سعادتي لم تدم طويلًا إذ شاء الله أن يطلق والدي والدتي، فقررنا -أنا وإخوتي- العيش مع والدتي؛ مما جعل والدي يقطع عنا المصروف لنعيش في حال لا يعلمها إلا الله.

كنت أعمل عملًا متواصلًا لتوفير لقمة العيش لي ولإخوتي، ولما ضاقت بي الحياة في بلدتي الصغيرة قررت السفر إلى القاهرة للبحث عن عمل أفضل، فوجدت عملًا في مقهى؛ وهنا تبدأ القصة..

فقد تعرفت من خلال عملي هذا على أصدقاء كثيرين؛ من بينهم عدد من النصارى.. كانوا يعاملونني معاملة خاصة وباهتمام شديد.. وكنت أقضي معهم معظم الأوقات، نضحك ونلهو.. ومع جهلي الشديد بديني كنت منهمكًا في البحث عن الشهوات، وتعاطي المخدرات أحيانًا على الرغم من سوء حالتي المادية.

وكان أصدقائي النصارى الخمسة يعملون في مصنع أحذية يملكه أحدهم، وشيئًا فشيئًا بدأوا يحدثونني عن المسيح، ويخوضون معي في حوارات دينية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت