الصفحة 8 من 17

بما جاء في بعض الأحاديث أنّ (( الآجال تُنسخ في شعبان ؛ حتّى أنّ الرّجل يتزوّج وقد رُفع اسمه فيمن يموت ، و أنّ الرّجل يحجّ وقد رُفع اسمه فيمن يموت ) ) [1] ؛ و الصّحيح الّذي اتّفقت عليه الرّوايات أنّ اللّيلة المباركة هي ليلة القدر ؛ بل جاء ذلك في القرآن - صريحًا - ؛ قال الله - تعالى -: [ إنّا أنزلناه في ليلة القدر ] ، وقال - جلّ شأنه -: [ شهر رمضان الّذي أنزل فيه القرآن ] ؛ فقد أفادت الآيتان أنّ القرآن أُنزل في ليلة القدر من شهر رمضان ؛ و هذا قول الجمهور .

و أمّا الأحاديث الّتي استُدلّ بها لقول عكرمة فهي أحاديث ضعيفةٌ [2] ؛

(1) قلت: قد صرّح بهذا القرطبيّ في"تفسيره" ( 16 / 127 ) ؛ ثمّ نقل عن القاضي ابن العربيّ - و هو غير ابن عربيٍّ ( صاحب الفصوص ) - أنّ قول من قال: أنّها ليلة النّصف من شعبان = = باطلٌ ، و احتجّ بالآيتين المذكورتين في"الرّسالة"، ثمّ قال: فمن زعم أنّها في غير رمضان فقد أعظم الفرية على الله .

قلت: و قد ورد عن عكرمة ما يوافق القول الصّحيح - في هذه المسألة - ؛ أخرجها السّيوطيّ في"الدّرّ المنثور" ( 6 / 25 ) ؛ فالاعتماد عليها دون ما عارضها .

(2) قلت: لا شكّ في ذلك ؛ و تفصيل الكلام عليها ، و بيان ضعفها لا يتّسع له هذا التّعليق ، و حسبك بيانًا أنّ شيئًا منها لم يرد في كتب السّنّة المعتبرة ؛ كالأمّهات السّتّ ، و المسانيد ، و غيرها ؛ و إنّما رواها أمثال ابن زنجويه ، و الدّيلميّ ، و غيرهما ؛ ممّن عُرفوا بتساهلهم في الرّواية ، و عدم تحرّيهم لما ثبت عنه - صلّى الله عليه و سلّم - . و قد صرّح ابن العربيّ - رحمه الله - بأنّه ليس في هذا الباب حديثٌ يعوّل عليه ؛ كما نقله القرطبيّ ( 16 / 128 ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت