ورضي الله عن حذيفة بن اليمان ؛ فقد قال: (( كلّ عبادةٍ لم يتعبّدها أصحاب رسول الله - صلّى الله عليه وسلّم - ؛ فلا تعبّدوها ) ).
وروى ابن الماجشون عن الأمام مالك / رض / أنّه قال: من ابتدع في الدّين بدعةً ويراها حسنةً ؛ فقد زعم أنّ محمدًا - صلّى الله عليه وسلّم - خان الرّسالة ؛ لقوله - تعالى -: [ اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا ] ؛ فما لم يكن يومئذٍ دينًا لا يكون اليوم دينًا .
وفيما تقدّم أمرٌ من الله ورسوله باتّباع الصّراط المستقيم ، والنّهي عن اتّباع غيره من السّبل ، وردّ كلّ ما هو محدثٌ بعد النّبّي - صلّى الله عليه وسلّم - من الدّين ؛ لأنّ الدّين أكمله الله ؛ ولم تبق زيادةٌ لمستزيد ؛ فما أراد الله من الدّين فقد أتمّ النعمة به وأكمله ، وبلّغه رسول الله إلى الأمّة ، وأدّى الأمانة ؛ فلم يترك - صلّى الله عليه وسلّم - شيئًا يقرّبنا من الجّنّة إلاّ أمرنا به ، ولم يترك لنا شيئًا يقرّبنا من النّار إلاّ حذّرنا منه - صلّى الله عليه وسلّم - ؛ فهل يحقّ لأيٍّ كان ؛ مهما كان شأنه ، ومهما علت منزلته أن يشرع من الدّين ما لم يأذن به الله ، وما لم يبلّغه رسول الله ؟!.
ولقد ردّ الإمام مالكٌ - رحمه الله - على من يبتدع في الدّين بدعةً ويراها حسنةً ؛ واعتبره كأنّه قد اتّهم رسول الله - صلّى الله عليه وسلّم - بخيانة الرّسالة - والعياذ بالله تعالى - .