فقد اطّلعت منذ سنواتٍ على رسالةٍ أصدرها جماعةٌ من علماء الأزهر ؛ ذكروا فيها ما قرّره الثّقات الأثبات في ليلة النّصف من شعبان ، ودعائها المشهور ؛ فألفيتها رسالةً هاديةً ؛ تنمّ عن تحقيقٍ وتدقيقٍ ؛ يستندان إلى كتاب الله - تعالى - ، و سنّة رسوله - صلّى الله عليه وسلّم - ، وتبيّن للنّاس وجه الحكم في دعاءٍ طالما ظلّ النّاس يدعون به الله - تعالى - ؛ على رغم ما فيه من مخالفةٍ لصريح القرآن وصحيح السّنّة ، ويحضرون في المساجد بين المغرب و العشاء لتلاوته ثلاث مرّاتٍ ؛ بنيّة طول العمر ، ودفع البلاء ، والاستغناء عن النّاس .
على أنّ هذا الدّعاء ، وهذا الاجتماع في ليلة النّصف من شعبان - على النّحو المذكور - لم يثبت عن رسول الله - صلّى الله عليه وسلّم - ، ولا عن أصحابه - رضي الله عنهم أجمعين - ، ولا عن أحدٍ من السّلف ؛ ولمّا كان هذا العمل تعبّدًا وتقرّبًا إلى الله ؛ كان على الموصين به أن يتأكّدوا من صحّته ؛ بنقلٍ صحيحٍ عن رسول الله ، أو عن أصحابه ، أو السّلف الصّالح - رضوان الله عليهم - ؛ لأنّ الله لا يرضى عبادةً من عباده إلاّ بما شرع هو - سبحانه و تعالى - ؛ وإلاّ كانت العبادة غير مشروعةٍ ؛ وكلّ عبادةٍ غير مشروعةٍ فإنّها ليست عبادةّ ؛ إنّما هي بدعةٌ ؛ وكلّ بدعةٍ ضلالة ؛ وكلّ ضلالةٍ في النار ؛ قال الله - تعالى -: [ أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدّين ما لم يأذن به الله ولولا كلمة الفصل لقضي بينهم وإنّ الظّالمين لهم عذابٌ أليم ] ، و قال - تعالى -: [ و أنّ هذا صراطي مستقيمًا فاتّبعوه و لا تتّبعوا السّبل فتفرّق بكم عن سبيله ] ، وقال - صلّى الله عليه و سلّم -: (( من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو ردّ ) )، و قال - عليه الصّلاة والسّلام -: (( أمّا بعد: فإنّ أصدق الحديث كلام الله ، وخير الهدي هدي محمّدٍ ، و شرّ الأمور محدثاتها ؛ وكلّ محدثةٍ بدعة ، وكلّ بدعةٍ ضلالة ، وكلّ ضلالةٍ في النار ) ).