الصفحة 10 من 17

و أمّا رأي المحقّقين من العلماء فيما قيل في ليلة النّصف من شعبان ، و في أصل هذا العمل ؛ الّذي عليه النّاس اليوم ؛ فالمعروف أنّه لم يكن في عهد الرّسول - صلوات الله و سلامه عليه - ، و لا في عهد الصّحابة - رضي الله عنهم - مثل هذه الاجتماعات ؛ الّتي تكون في المساجد بين المغرب و العشاء - ليلة النّصف من شعبان - ؛ لتلاوة الدّعاء المشهور باسمها ، و قراءة سورة ( يس ) ، و صلاة ركعتين - بعدها - ؛ بنيّة طول العمر ، و دفع البلاء ، و الاستغناء عن النّاس ؛ إنّما المعروف أنّ بعض التّابعين - من أهل الشّام - ؛ كخالد بن معدان ، و مكحول ، و لقمان بن عامر ، و غيرهم كانوا يجتهدون في العبادة - ليلة النّصف من شعبان - ؛ صلاةً ، و دعاءً ؛ فأخذ النّاس عنهم فضلها ، و تنافسوا في إحيائها ؛ حتّى انتهى الأمر إلى الحضور بالمساجد - بين المغرب و العشاء - ؛ و على النّحو الّذي نراه اليوم ؛ و لأنّه لم يثبت في فضل هذه اللّيلة شيءٌ عن النّبيّ [1]

(1) قد علمت من التّعليق في ( الصّفحة الثّانية ) أنّ هذا الإطلاق غير صحيح ؛ لثبوت بعض الأحاديث في فضلها ؛ و لذلك قال شيخ الإسلام ابن تيميّة - رضي الله عنه - في كتابه"اقتضاء الصّراط المستقيم في مخالفة أصحاب الجحيم" ( ص: 145 ) : (( رُوي في فضلها من = = الأحاديث المرفوعة ، و الآثار ما يقتضي أنّها ليلةٌ مفضّلة ) )؛ ثمّ قال - بعد أن ذكر اختلاف العلماء في ذلك -: (( لكنّ الّذي عليه كثيرٌ من أهل العلم ، أو أكثرهم - من أصحابنا ، و غيرهم - على تفضيلها ، و عليه يدلّ نصّ أحمد ؛ لتعدّد الأحاديث الواردة فيها ، و ما يصدّق ذلك من الآثار السّلفيّة ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت