لقد أدت هذه الصحافةُ دورًا خطيرًا في حياةِ المُسلمينَ ..على محورينِ رئيسيينِ: تقليصُ دورِ الإسلامِ ..فالإسلامُ أصبحَ حديثَ المناسباتِ الدينيةِ فقط ،أما أن يُتحدثَ عنه على أنه نِظامُ حياةٍ أو شريعةٌ يحتوى على حلولِ المشاكلِ فلا ! والأمرُ الثاني:ليُّ الأعناق ليًّا إلى أورُوبا بحيث تصبحُ تدريجيًا هي الوجهةُ التي يتجهُ المسلمونَ إليها بدلًا من الإسلامِ ، والتي يتوسمونَ فيها طريقَ الخلاصِ من حاضِرهمُ السيئِ الذي يعيشونهُ ، ويتطلعونَ من خلالها إلى مستقبلٍ سعيدٍ باسمٍ يُلحقهمْ بركبِ الحضارةِ ، ويدفعُ عنهم وصمةَ التأخُّر والانحطاطِ ، فأنت تلحظُ الذكرَ اليوميَّ الدائمَ للغربِ الكافِرِ ، وفي كلِّ مناسبةٍ من المناسباتِ ..وقد يبدو ذِكرها أمرًا طبيعيًا لا غرابةَ فيه البتةَ ..لأنَّ مهمةَ الصحفِ أن تطلعَ قارئَها على أخبارِ العالمِ الذي يعيشُ فيهِ ، وليسً فقط لأنَّ الغربَ الكافرَ يعتبرُ مركزَ النشاطِ الدائبِ الذي لا يفترُ في جميعِ الاتجاهاتِ ، بل لأن الحقيقةَ الواقعةَ ـ رضينا أم أبينَا ـ أن الغربَ يمسكُ بيدهِ أزمَّة الأمورِ ، ويقررُ للعالمِ ما يقولُهُ وما يفعلُهُ ، بحكمِ غلبتِهِ الظاهِرةِ في الجوانِبِ العسكريِةِ والسياسيةِ والعلميةِ والحضاريةِ ..
دورنا تجاه هذه القضية
هذه هي قصة الصحافة والمجلات وبعد ، فما هو دورنا ؟ وما هو واجبنا تجاه مثل هذه القضية الجلل ،التي عرفنا خطرها و أثرها على الأمةِ ؟