ورسالة الشباب المسلم تبدأ من المسجد، فهو مكانهم المعهود، ومركزهم المبارك؛ لأن الخطيب المصقع إذا أراد أن ينفع أمة محمد صلى الله عليه وسلم فإن عليه أن يصعد المنبر، وأن يوجه الكلمات تلو الكلمات والعبارات بعد العبارات، ليحيي الله سبحانه بها قلوب الناس. ولكن.. ما للشباب يصدفون عن الخطابة ويصدون عنها؟
أهو الورع؟
إذا كان ذلك كذلك فإنه ورع بارد أكله حب الخمول، والبعد عن مظاهر الدنيا. وهو ورع لم نسمع بمثله في آبائنا الأولين، فمحمد صلى الله عليه وسلم أزهد الناس، وأورعهم، وأصدقهم، وأبرهم، ومع ذلك فقد تولى خطابة الأمة فأسمع الأجيال كلمة الحق، وألهب حماسها، وعاش مسيرتها، ومن بعده خلفاؤه الراشدون، والأئمة الصالحون، فمن أين علموا أن الخطابة مصدر للشهرة، ومرتكز لحب الظهور؟
ومن أفتاهم بذلك؟
حتى يتركوها لأناس لا يجيدونها؛ لأنهم ليسوا من فرسانها، ولا يقومون بها حق قيامها، فأصبحت المنابر فقيرة لا تؤدي رسالة، ولا ترفع أمة، ولا تصلح خطأ، ولا تهذب جيلًا، ولا تقدم منهجًا، ولا ترد متهورًا.
* ومن المسئول عن إشغال كثير من المنابر في أنحاء مختلفة من العالم الإسلامي بغير أهلها، وتركها لأناس هم عالة على الكتاب الكريم والسنة المطهرة؟
فلا يجيدون أداءها ولا يحسنون اختيارها. ولا يقومون بآدابها، ولا يعيشون ظروفها الزمانية والمكانية.
إن هذا كله أدى إلى أن تهجر المساجد، ويقل فيها الراكع والساجد، حتى أصبحت خاوية على عروشها، وما أن تؤدى فيها الفريضة حتى تغلق بعدها لتصبح أشبه بالقبور.
* فهل لطلبة العلم أن يعيدوا إحياء هذه السنة في مساجدهم، وأن ينظموا للناس حلقات للعلم، ودروسًا للفقه والتفسير، ومجاميع للتلاوة، وهكذا حتى تعود أصالتها، وعمقها، ونورها وعزها.