تاسع عشر: مسجد واحد فعل ما لم تفعله جامعات الدنيا:
ذلك المسجد هو مسجده صلى الله عليه وسلم الذي اختاره ليكون جامعة للدنيا بأسرها، ومنارة يهتدى بها في الأرض، ومركزًا للتعليم والتوجيه والإرشاد، ومكانًا للتفقه في علوم الدين والدنيا، ويكفيه فخرًا أنه كان مهبطًا لوحي السماء على خير الرسل والأنبياء.
ذلك المسجد الذي قال فيه الحق سبحانه: (( أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى تَقْوَى مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٍ خَيْرٌ أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى شَفَا جُرُفٍ هَارٍ فَانْهَارَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ ) ). ذلك المسجد الذي كان جامعًا لأمور الدين، وجامعة لشئون الدنيا. وليس أدل على ذلك من أنه ظل معقلًا من معاقل التربية والتعليم لعدة قرون؛ تمكن خلالها من تخريج الأكفاء لإقامة دولة الإسلام الممتدة من الشرق إلى الغرب، ومن الشمال إلى الجنوب، وإمدادها بالعاملين الصادقين المخلصين في كل مجال من مجالات الحياة.
فقد كانت المساجد تخرج الخلفاء والأمراء، والقواد والزعماء، والمحدثين والفقهاء، والمفسرين، ورجال القضاء وأساتذة اللغة، والنبلاء والأبطال والشهداء والمفكرين والعلماء والمفتين، والأدباء والدعاة والشعراء وغيرهم ممن سمع لهم التاريخ، وشهد لهم الزمن، بأنهم أصحاب التأثير العظيم في مسار عجلة الزمن، وفي ثقافة الأمم وحضارة الشعوب، والتاريخ خير شاهد بأن أذن الدهر ما سمعت بجامعة حولت أمة كانت لاهية لاغية عابثة إلى أمة راشدة قائدة، رائدة ماجدة، تنطق بكتاب ربها سبحانه، وتحكم بالعدل، وتأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر.
كل هذه الانجازات العظام انطلقت من مسجده عليه الصلاة والسلام.
عشرون: الشباب الطموح ورسالة المسجد:
إن مهمة أبناء الإسلام وشباب الإيمان أن يكونوا دعاة إلى الله سبحانه، ينطلقون من المسجد لتكون انطلاقتنا الكبرى مباركة، وصحوتنا المعاصرة راشدة.
من المحراب ننطلق
أسودًا حين تنبثق
بدين الله والإيمان