كان النبي صلى الله عليه وسلم يستقبل في المسجد الوفود التي ترد عليه لأغراض مختلفة كطلب علم، أو إعلان إسلام، أو عقد معاهدة، أو طلب معونة، أو نحو ذلك من أغراض. وكان المسجد أشبه بقاعة الاستقبال الرسمية الدائمة، وكان جاهزًا ومهيأ لجميع الوافدين من مختلف البلاد والأقطار. فقد استقبل النبي صلى الله عليه وسلم وفد نجران، كما استقبل وفدًا من بني تميم، وقدم عليه وفد من قبائل كندة، وغيرهم من الوفود وأبناء القبائل الذين استقبلهم عليه الصلاة والسلام وسمع كلامهم، وعلمهم أصول الدين الإسلامي، واستضافهم، فكانت المدينة المنورة عامرة بأصناف الناس الذين دخلوا في دين الله أفواجًا وبخاصة بعد فتح مكة ، وإسلام ثقيف، وفراغه صلى الله عليه وسلم من معركة تبوك . وفد عليه الجميع وجلسوا إليه واستمعوا له، وهو يعلم ويبني ويوجه، وينظر ويؤسس دولة الإسلام، ويرفع البناء عاليًا شامخًا باذخًا.
* وحبذا لو أعيد إحياء هذه السنة النبوية المباركة، فتعقد اللقاءات وتنظم المؤتمرات في المساجد، سواء كانت فكرية، أو علمية، أو تربوية، لتأسيس المناهج وإعادة بناء الثقافة، وإعداد المقررات، ودراسة المشاريع والمخططات.
* وحبذا لو انطلقت من المساجد لتكون مباركة خيرة سديدة راشدة، ولتؤتي أكلها كل حين بإذن ربها.
* وحبذا لو عقدت مؤتمرات المسلمين في المساجد؛ لأنها لما عقدت في القاعات ذهبت بركتها وانطفأ نورها ولم تؤد رسالتها. مؤتمرات كثيرة لكن بلا بركة، فتخرج قراراتها ميتة. وصدق من قال في شأنها:
(اتفقوا على ألا يتفقوا، واختلفوا قبل أن يأتلفوا، وتفرقوا قبل أن يلتقوا) أما لقاءات المسجد فهي تلكم اللقاءات التي عقدها رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم ومن بعده أبو بكر و عمر و عثمان و علي ، ومن بعدهم من سلفنا الصالح عبر التاريخ والتي كانت قرارات سليمة، وكانت نتائجها عظيمة، ومكاسبها جسيمة شهد بها القريب والبعيد.