الصفحة 14 من 21

* روى الطبراني بإسناد حسن عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه مر بسوق في المدينة ، فوقف عليها وقال:[يا أهل السوق، ما أعجز كم!!

قالوا: وما ذاك يا أبا هريرة ؟

قال: ذاك ميراث النبي صلى الله عليه وسلم يقسم وأنتم هاهنا، ألا تذهبون فتأخذوا نصيبكم منه. قالوا: وأين هو؟

قال: في المسجد. فخرجوا سراعًا، ووقف أبو هريرة لم يبرح مكانه حتى رجعوا فقال لهم: ما لكم؟

فقالوا: يا أبا هريرة ، قد أتينا المسجد فدخلنا فيه فلم نر شيئًا يقسم.

قال: وما رأيتم؟

قالوا: رأينا قومًا يصلون، وقومًا يقرءون القرآن، وقومًا يتذاكرون الحلال والحرام.

فقال لهم أبو هريرة: ويحكم! فذاك ميراث محمد صلى الله عليه وسلم إنه لم يورث درهمًا ولا دينارًا وإنما ورث لعلم، فمن أخذه أخذ بحظ وافر].

ولذلك كانت مساجد السلف الصالح مباركة، وعلامة بركتها هذه الأجيال العلمية الممتلئة بالمثل الحية في ضمير التاريخ، السائرة في كوكب الأرض لا تطمس ولا تنسى، ولذلك وجد منهم أرباب المذاهب، وعلماء الحديث، وأساطين الفقه، وعلماء التفسير، وأساتذة الأمة، وأدباء التاريخ، وشعراء الفضيلة، وغيرهم من المفتين والوعاظ والخطباء والحكام والقضاة، كلهم تخرجوا من المسجد.

وليس هذا فحسب بل إن المصلي الذي يعتاد المساجد العامرة بالدروس والمحاضرات وحلق الذكر، ومجالس العلم لا تكاد تمر عليه فترة زمنية بسيطة إلا وقد تعلم الكثير من أمور دينه ودنياه، هذا إذا كان مجرد مستمع للدروس مواظب على المحاضرات، أما إن كان طالب علم يحرص على السماع وتسجيل الفوائد، وحفظ الآثار فإنه سيصبح يومًا ما مثل شيخه في العلم وسعة الاطلاع.

ثامن عشر: المسجد مركز اللقاءات العلمية، ومكان استقبال الوفود الدعوية:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت