ويتناول بيريس في الفصل السابع موضوع مصادر الاستثمار والتمويل والحاجة إلى استثمارات دولية كبيرة لإقامة الشرق الأوسط الجديد، ويعترف أن السبب الرئيسي في توجّهه الجديد هو الصعوبات الاقتصادية التي تعانيها الولايات المتحدة، ممّا يقلّل من إمكانياتها في تقديم المساعدات المالية"لإسرائيل"ويقول:"تواجه الولايات المتحدة الآن متاعب اقتصادية جمّة، الأمر الذي يجعل قابليتها لتقديم العون المالي المباشر تتناقص بصورة واضحة، وإنها لم تعد قادرة على الإسهام ماليًا [1] ."
ويؤكّد بيريس أن أمريكا لم تعد قادرة على الاستمرار في تقديم المساعدات المالية الضخمة"لإسرائيل"ويضرب على وتر المصالح الأمريكية والأوروبية في المنطقة ويشجعهم على الاهتمام فيها لخدمة مصالحهم الاقتصادية والسياسية، ويقول أن للأمم المتقدمة في العالم مصالح سياسية واقتصادية كبيرة في الشرق الأوسط وإن للسوق أوروبية مصالح قديمة في المنطقة، ويتناول حديثه مع المستشار الألماني هيلموت كول حيث اقترح عليه تقليص البطالة الألمانية عن طريق إيجاد تنمية أسواق جديدة في الشرق الأوسط، وبالتالي تساهم ألمانيا مع أوروبا في حل مشكلاتها الخاصة وتساعد الشرق الأوسط الجديد.
وطالب بإقامة بنك في الشرق الأوسط يديره أشخاص من المنطقة، وتطرّق إلى رأس مال البنك وقال:"يمكن تقسيم رأس المال إلى ثلاث فئات: الأولى: أموال سيتم جمعها من المنطقة نفسها والفئة الثانية من رأس المال ستكون من مساهمة الشركات الدولية الكبيرة، والفئة الثالثة هي المعونة المباشرة التي يمكن أن تأخذ طريقها إلى السكان المعوزين، مثل أهالي قطاع غزة [2] ."
ويقصد بذلك من أموال دول النفط وأموال من تخفيض نفقات التسلّح ومصادر خارجية.
(1) جريدة الشرق الأوسط في 26/12/1993.
(2) شمعون بيريس، في الشرق الأوسط الجديد، مصدر سابق، ص129 ـ 130.