فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 164

وقد تبنّى الرئيس الأمريكي بوش الأب في خطبته الافتتاحية في مؤتمر مدريد المخطط"الإسرائيلي"للتسوية والمفهوم"الإسرائيلي"للسلام. وأجبرت الولايات المتحدة الدول العربية على الدخول، في المفاوضات المتعدّدة الأطراف وعقد القمم والمؤتمرات الاقتصادية وإلغاء المقاطعة العربية من الدرجتين الثانية والثالثة. فالولايات المتحدة واليهودية العالمية تعملان على دمج المنطقة العربية في الكيان الصهيوني، وليس دمج الكيان الصهيوني بالمنطقة العربية لتثبيته ككيان استيطاني كولونيالي، وعنصري على حساب الأرض والحقوق الوطنية، والقومية والدينية للعرب والمسلمين، وجعله المركز والقائد المهيمن على المنطقة، لنهب مواردها وثرواتها، والمحافظة على تجزئتها وتخلّفها واستمرار تبعيتها للإمبريالية والصهيونية، فالشرق أوسطية ليست مدخلًا للسلام والاستقرار والازدهار والبحبوحة الاقتصادية وإنما تكريس للاغتصاب والاستيطان، يفرضها القوي المنتصر على المهزوم بتسويق أمريكي، وتهديدات"إسرائيلية"بشن الحرب على سورية ولبنان واعتداءات مستمرة على الشعبين الفلسطيني واللبناني.

تبنّت الولايات المتحدة المخططات والمشاريع الإسرائيلية لمستقبل المنطقة العربية ودمجتها في استراتيجيتها الكونية، وعملت ولا تزال تعمل على خدمة مصالحها في المنطقة عن طريق"إسرائيل"كأداة عسكرية والمحافظة على تفوقها العسكري، وتأمين السيطرة على منابع النفط وممراته وأسعاره وأمواله، والعمل على التوصل إلى تسوية للصراع العربي ـ الصهيوني، وإقامة النظام الإقليمي الجديد والسوق الشرق أوسطية.

ويمكن القول أنه لا يوجد سياسة أميركية تجاه البلدان العربية وإنما سياسة إسرائيلية تتبناها الولايات المتحدة الأميركية.

الفصل الخامس:

بيرس والنظام الإقليمي الشرق أوسطي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت