إن الاستراتيجية الأمريكية في الشرق الأوسط تتماشى جنبًا إلى جنب مع الاستراتيجية الإسرائيلية، حيث تعتبر الدولتان أن المنطقة مجال حيوي للمصالح الأمريكية والإسرائيلية، وتعملان معًا على تصفية قضية فلسطين على حساب الحقوق الوطنية والقومية والدينية للعرب والمسلمين فيها، وإخضاع الوطن العربي للهيمنتين الأمريكية والإسرائيلية.
وقاد اعتماد الاستراتيجيتين على القوة العسكرية إلى حروب"إسرائيل"العدوانية والتوسعية واستغلال نتائج الحروب العدوانية، وحرب الخليج الثانية للتحرّك نحو التسوية بالشروط الإسرائيلية والرعاية الأمريكية لإجبار العرب على القبول بالأساطير والخرافات والمزاعم والأكاذيب الصهيونية.
وتبنّت الولايات المتحدة الموقف الإسرائيلي من النظام الإقليمي الجديد والسوق الشرق أوسطية والبدء في التعاون الإقليمي قبل التوصّل إلى تسوية سياسية وحتى عدم ربط ذلك بالتقدّم في المفاوضات الثنائية، وصدر في حزيران 1993 تقرير مجموعة هارفارد الإسرائيلية ـ الفلسطينية ـ الأردنية تحت عنوان:"ضمان السلام في الشرق الأوسط، مشروع حول اقتصاد الفترة الانتقالية."
وينطلق التقرير من التركيز على العلاقات الاقتصادية بين سلطة الحكم الذاتي (المفترضة) وبين"إسرائيل"والأردن، وإقامة منطقة حرّة بين الأطراف، ومشروعات إقليمية لدمج الاقتصادات الثلاثة.
ويتضمن التقرير انضمام مصر وسورية ولبنان إلى منطقة التجارة الحرّة، وأجمع على نقطتين هما:
الأولى: حرية انتقال السلع والتبادل الحر.
والثانية: هيمنة اقتصاد السوق على اقتصادات الأطراف الثلاثة.
ويأخذ التقرير مصالح"إسرائيل"بعين الاعتبار، ويدعو إلى إنشاء بنك إقليمي باسم"بنك الشرق الأوسط للتعاون والتنمية".