يقوم التصوّر الإسرائيلي للنظام الإقليمي الشرق أوسطي على القيام بدور مركزي قائد فيه وممارسة الدور المسيطر في الميادين الاقتصادية والسياسية والعسكرية، والقضاء الكلي على المقاطعة العربية، وإنهاء عزلة الكيان الصهيوني في المنطقة الناتجة عن المقاطعة ومعارضة التطبيع.
ويخطط الكيان الصهيوني للتغلغل في نسيج جميع البلدان العربية والعبور منها إلى دول الجوار لحل جميع أزماته الاقتصادية والاجتماعية والأمنية والنفسية، لزيادة الهجرة والوصول إلى إقامة"إسرائيل"العظمى. وبالتالي يشكّل النظام الإقليمي للشرق الأوسط الجديد الإطار لفرض الهيمنة الأمريكية والصهيونية على الوطن العربي وإنهاء الصراع العربي ـ الصهيوني والقضاء على رواسبه النفسية والسياسية والاجتماعية. وهكذا تتخلّص"إسرائيل"من معظم أزماتها المزمنة وتحقق الاستقلال الاقتصادي والتحرّر من المساعدات الأمريكية والأوروبية، وتتحوّل من دور الوكيل الاستعماري إلى دور الشريك في المجالات العسكرية والاقتصادية والسياسية في المنطقة.
وضع شمعون بيرس مخططات حزب العمل"الشرق أوسطية"في كتاب صدر في نهاية عام 1993 بالإنكليزية تحت عنوان"الشرق الأوسط الجديد"وطالب بنسيان الماضي، ووضع نهاية للصراع العربي الإسرائيلي، وبناء شرق أوسط جديد وسوق شرق أوسطية، وإنشاء كونفدرالية"إسرائيلية ـ أردنية ـ فلسطينية" [1] .
ويتكوّن الكتاب من أربعة عشر فصلًا بألفاظ وعبارات وكلمات مخادعة عن السلام والمصالح المشتركة لتسويق المطامع والمخططات الإسرائيلية في الوطن العربي وفرض هيمنة"إسرائيل"الاقتصادية عليه ويتألَّف المشروع من شقّين: الأول اقتصادي والثاني أمني.
ويهدف الاقتصادي إلى دعم العامل الأمني عبر تشابك المصالح، ويهدف الأمني إلى المحافظة على تفوّق"إسرائيل"العسكري.
يتحدّث بيريس في الفصل الأول عن فجر السلام الذي بزغ في أوسلو ويقول:
(1) جريدة الشرق الأوسط في 21/12/1993.