الصفحة 310 من 383

الباب الثالث: العلاقة بين الصفات والذات

الإيمان بالله تعالى إنما يعني الإيمان بالذات العلية الواجبة الوجود، وجودًا حقيقيًا. والإيمان بصفاته العلى وأسمائه الحسنى معًا. وعندما يقول المؤمن: آمنت بالله، إنما يعني هذا الإيمان الشامل أي الإيمان بذات لا تشبه الذوات متصفة بصفات الكمال التي لا تشبه صفات خلقه بل لصفاته حقائق ولصفات خلقه حقائق.

فانطلاقًا من هذا الإيمان الشامل فإن العلاقة بين الصفات والذات علاقة التلازم، ضرورة أن الإيمان بالذات يستلزم الإيمان بالصفات، وكذلك العكس على ما أشرنا في هذه المقدمة، لأنه لا يتصور وجود (ذات) مجردة في الخارج كما لا يتحقق وجود صفة من الصفات في الخارج إلا وهي قائمة بالذات. بيد أنه ليس بمستحيل بل من الممكن تصور (ذات) على حدة وتصور (صفة) على حدة، إلا أنه تصور ذهني فقط، كما تقدم في غير موضوع. وهذا ما عنيناه بالتلازم، وسبق أن تحدثنا عن هذه النقطة عند الكلام على مفهوم الذات، وأثبتنا هناك أن المسلك الصحيح والسليم في مبحث: هل الصفة غير الذات أو عين الذات؟ هو عدم إطلاق لفظة (غير) إلا بعد التفصيل ونزيد هنا أن الصواب في مثل هذه النقطة عدم إطلاق ألفاظ مجملة محتملة لمعنيين: صحيح وباطل، ولا ينفصل النزاع ويتضح وجه الصواب إلا بالتفصيل، فالله تعالى واحد بأسمائه وصفاته، فأسماؤه وصفاته داخلة في مسمى اسمه (الله) ، وإن كان لا يطلق علي الصفة أنها إله أو خالق أو رزاق. وليست صفاته وأسماؤه غيره، وليست هي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت