الصفحة 311 من 383

نفس الإله بمعنى أن للذات مفهومًا وللصفات مفهومًا. هنا فقط تثبت المغايرة أي في إثبات معنى ومفهومٍ للصفات غير مفهوم الذات.

ويقول الإمام ابن القيم في هذه النقطة:"ويرى القوم في لفظة (الغير) أنه يراد بها معنيان: أحدهما المغايرة لتلك الذات المسماة بـ (الله) وكل ما غاير الله مغايرة محضة بهذا الاعتبار فلا يكون إلا مخلوقًا."

ويراد به -أي لفظ (الغير) - مغايرة الصفة للذات إذا خرجت عنها فإذا قيل: عِلْمُ الله وكلام الله غيره، بمعنى أنه غير الذات المجردة عن العلم والكلام كان المعنى صحيحًا، ولكن الإطلاق باطل، وإذا أريد أن العلم والكلام مغايران لحقيقته المختصة التي امتاز بها عن غيره كان باطلًا لفظًا ومعنى"1 ا. هـ"

لأن الحقيقة المختصة به تعالى التي لا يشاركه فيها أحد اتصافه بصفات الكمال: الكمال المطلق الذي لا يشاركه فيه غيره من العلم الكامل المحيط بجميع المعلومات وبكلماته التامات التي لا نفاد لها، وبقدرته الكاملة التي لا يعجزها شيء، بل هو على كل شيء قدير. وإذا فهمت هذه النقطة فإن الإيمان الصحيح هو الإيمان برب متصف بصفاته وأسمائه حقيقةً واحدةً لا تتجزأ أي رب واحد بأسمائه وصفاته سبحانه، فالمغايرة غير واردة بهذا الاعتبار والله أعلم.

هذا هو المفهوم الصحيح الذي كان قد فهمه سلف هذه الأمة، وسلمُوا به من الخوض في بحث العلاقة بين الذات والصفات، إذ لم يحدث ما يدعو إلى ذلك.

بل القول المؤيد بالأدلة العقلية والنقلية أن صفة الله تعالى داخلة في مسمى أسمائه، فمن استعاذ بصفة من صفات الله أو حلف لها فإنما استعاذ

1 بدائع الفوائد لابن القيم 1/21 طبعة مكتبة القاهرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت