وأعظم من هذا ظن طائفة أن أهل الصفة قاتلوا النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وأنه يجوز للأولياء قتال الأنبياء إذا كان العذر عليهم، وهذا مع أنه من أعظم الكفر والكذب، فقد راج على كثير ممن ينتسب إلى الأحوال والمعارف والحقائق، وهم في الحقيقة لهم أحوال شيطانية، والشياطين التي تقترن بهم قد تخبرهم ببعض المغيبات، وتفعل بعض أغراضهم، وتقضي بعض حوائجهم، ويظن كثير من الناس أنهم بذلك أولياء، وإنما هم [من] أولياء الشيطان.
[وكذلك] قد يروج على كثير ممن ينسب إلى السنة أحاديث يظنونها من السنة وهي كذب باتفاق أهل المعرفة.
كالأحاديث المروية في فضل عاشوراء غير الصوم، وفضل الكحل فيه، والاغتسال والخضاب والمصافحة، وتوسعة النفقة على العيال ونحو ذلك.
وليس في عاشوراء حديث صحيح غير الصوم.
[وكذلك] سائر ما يروي من فضل صلوات معينة فيه. فهذا كله [كذب] موضوع باتفاق أهل المعرفة، ولم ينقل هذه الأحاديث أحد من [أئمة] أهل العلم في كتبهم.
ولهذا لما سئل الإمام أحمد عن الحديث الذي يروى:"من وسع على أهله يوم عاشوراء"فقال: لا أصل له.
[وكذلك] الأحاديث المروية في فضل شهر رجب بخصوصه، أو فضل صيامه، أو فضل صيام شيء منه، أو فضل صلاة مخصوصة فيه كالرغائب، كلها كذب [مختلق] .
وكذلك ما يروى في صلاة الأسبوع كصلاة يوم الأحد والاثنين وغيرهما [كذب] .
[وكذلك] ما يروى من الصلوات المقدرة ليلة النصف أو أول ليلة جمعة من رجب، أو [أول] ليلة سبع وعشرين منه. ونحو ذلك، كلها كذب.
[وكذلك] كل صلاة فيها الأمر بتقدير عدد الآيات أو السور أو التسبيح فهي كذب باتفاق أهل المعرفة بالحديث. إلا صلاة التسبيح، فإن فيها قولين لهم، وأظهر القولين أنها كذب، وإن كان قد اعتقد صدقها طائفة من أهل العلم، ولهذا لم يأخذ بها أحد من أئمة المسلمين، بل أحمد بن حنبل وأئمة من أصحابه كرهوها، وطعنوا في حديثها.