مثل أن يعلم [أن] قوله تعالى في سورة الكهف: { وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ } (الكهف: من الآية28) وفي سورة الأنعام: { وَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ } (الأنعام: من الآية52) لم تنزل في أهل الصفة، فإن الأنعام والكهف سورتان مكيتان باتفاق الناس، والصفة إنما كانت بالمدينة.
ومثل ما يروون في أحاديث المعراج أنه رأى ربه أو رآه في صورة كذا.
وأحاديث المعراج التي في الصحيح ليس فيها شيء من ذكر الرؤية، وإنما الرؤية في أحاديث مدنية كانت في المنام، كحديث معاذ بن جبل:"أتاني البارحة ربي في أحسن صورة..."إلى آخره، فهذا منام رآه في المدينة.
وكذلك ما شابهه كلها كانت في المدينة في المنام ، والمعراج كان بمكة بنص القرآن واتفاق المسلمين.
[ وقد يروج] على طائفة من الناس من الحديث ما هو أظهر كذبًا من هذا، مثل تواجد النبي - صلى الله عليه وسلم - حتى سقطت البردة عنه، فهذا من الكذب الموضوع باتفاق أهل المعرفة.
وطائفة من الناس يظنون هذا صدقًا لما رواه محمد بن طاهر المقدسي، فإنه رواه في مسألة السماع.
ورواه أبو جعفر السهرودي، لكن قال: يخالج سري أن هذا الحديث ليس فيه ذوق اجتماع النبي - صلى الله عليه وسلم - بأصحابه.
وهذا الذي ظنه وخالج سره هو يقين عند غيره قد خالط قلبه، فإن أهل العلم بالحديث متفقون على أن هذا كذب على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .