قلت: وأيضًا فإن من المفترض أن تجعل بدل حديث أبي أمامة -الضعيف- حديث جابر الصحيح، والذي مقتضاه أن يجعل الأوامر التي في حديثي ابن عمر وأبي هريرة للوجوب لا للندب.
ب- الأخطاء العلمية في الكتاب:
وقع في الكتاب أخطاء علمية في مواضع غير قليلة منه، ومن أمثله ذلك:
أ- تصحيحك لأثر أبي هريرة -رضي الله عنه-.
هذا الحديث في حقيقته لا يقبل التصحيح بحسب القواعد العلمية في التصحيح والتضعيف...
لكن أثبت صحته...
وقبل بيان ضعف هذا الأثر، أنقل إليك ما قررته في تصحيح هذا الأثر:
قلت: عن أبي زرعة بن عمرو بن جرير قال: كان أبو هريرة يقبض على لحيته ثم يأخذ ما فضل عن القبضة.
قال: إسناده صحيح.
أخرجه ابن أبي شيبة عن وكيع عن شعبة عن عمرو بن أيوب من ولد جرير عن أبي زرعة به.
ثم ذكرت تخريج الخلال له في «الترجل» من طريق شعبة.
ثم قلت: وإسناده صحيح، رجاله مشهورون بالثقة، سوى عمرو بن أيوب، ووقع عند الخلال «عمر» وهكذا ترجم له ابن أبي حاتم ونقل عن أبيه قوله: «شيخ كوفي» ، وذكره ابن حبان في الثقات، ولم يُجرح، والوجه أنه ثقة لأنه قد تواتر أن شعبة بن الحجاج لا يروي إلا عن ثقة عنده فروايته عنه توثيق منه له.
ثم ذكرت إسنادًا آخر لهذا الأثر بلفظ مغاير للفظ السابق.
وقلتَ: وإسناده ضعيف لجهالة الشيخ المدني، ولين أبي هلال كما تقدم ذكره في الكلام على رواية جابر (133- 134) .
قلت: والوقفات هنا حيال ما ذكرت كالتالي:
أولًا: تصحيحك للإسناد، وفيه عمرو بن أيوب. فوثقته، وهذا خلل في الحكم، لأمور:
1-عمرو بن أيوب لم يذكر له راويًا غير واحد، وهو شعبة بن الحجاج، فيكون هذا الراوي مجهولًا جهالة عين.
2-رواية شعبة عنه ترفعه من الجهالة العينية إلى أن يكون في المرتبة التي تلي مرتبة الجهالة، وهي أدنى مراتب التعديل. ولهذا حكم عليه أبو حاتم بأنه «شيخ» ، وهذه اللفظة وضعها ابن أبي حاتم في المرتبة الثالثة من مراتب التعديل الأربع. (الجرح والتعديل 2/37) .