الصفحة 33 من 157

قلت: فإن كانت التقوية للمعنى الأول فهذا لا تريده، لأنه دليل ضدك، فأنت احتججت بأثر الحسن -رحمه الله- بعد ذلك في جواز الأخذ على المعنى الثاني.

وإن كانت التقوية للمعنى الثاني فلا يصح لك.

قلت: لأن الشواهد السابقة التي ذكرت أنها تقويه ليس فيها ما يقوي هذا الأثر سوى أثر أبي هريرة (رقم: 3 ص 133) ، وقد صححته لأجل الغرض نفسه وهو ضعيف كما سيأتي.

أما قضية التزوير هنا هي أنك أوردت أثر الحسن -رحمه الله- عقب أثر عطاء الصحيح -مع أنه مخالف له- لكي يثبّت هذا الأثر بموضوع التقوية، دون أن ينتبه القارئ للأمرين السابق ذكرهما. ومن ثم تأتي في خلاصتك -التي تعقدها نهاية كل فصل- فتحيل على ما هنا.

3-جعلك حديث أبي أمامة حاكمًا على الأحاديث الثلاثة:

حديث أبي أمامة -رضي الله عنه- حكمت عليه بأن إسناده حسن، وهو أحد الأحاديث الثلاثة- التي أثبت أنها المدار في حكم اللحية-. مع حديث ابن عمر وأبي هريرة -رضي الله عنهما-.

وحديث ابن عمر في الصحيحين، وحديث أبي هريرة أخرجه مسلم وغيره.

قلت: حديث ابن عمر -رضي الله عنهما- وحديث أبي هريرة -رضي الله عنه- صحيحان مشهوران رواهما كثرة كاثرة من الرواة والمصنفين بينما حديث أبي أمامة -رضي الله عنه- وقد حسَّنَت إسناده -هو حديث غريب لم يروه عن أبي أمامة غير القاسم ولا عن القاسم غير ابن زبر ولا عن ابن زبر غير زيد بن يحيى-.

إلا أنك لماَّ رأيت أن حديثي ابن عمر وأبي هريرة لم يذكرا سوى «اللحية» بينما حديث أبي أمامة ذكر «اللحية» وذكر معها بعض السنن المستحبة جعلت حديث أبي أمامة مفسرًا لهما وحاكمًا عليهما. للهدف الذي تريده وهو أن «اللحية» هي سنة من السنن- أي إعفاءها- كالسنن التي ذكرت معها في حديث أبي أمامة. مما يجعلك تحكم على صيغ الأوامر التي في حديثي ابن عمر وأبي هريرة أنها أوامر للندب وليست للوجوب!!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت