فمضى على ذلك إلى باب الغار ، فانقطع عنه الأثر ، وقد بعث الله إليه العنكبوت فنسجت على باب الغار كله ، وبعث الله قبجة فباضت على باب الغار فقال:
ما جاز محمد هذا الموضع ، ولا من معه ، إما أن يكونا صعدا إلى السماء ، أو نزلا في الأرض ، فإن باب هذا الغار كما ترون عليه نسج العنكبوت ، والقبجة حاضنة على بيضها على باب الغار فلم يدخلوا الغار ، وتفرقوا في الجبل يطلبونه [1] .
مناقب آل أبي طالب
فصل: في إعجازه صلى الله عليه وآله:
علي بن إبراهيم بن هاشم ما زال أبو كرز الخزاعي يقفو أثر النبي صلى الله عليه وآله فوقف على باب الحجر يعني الغار ، فقال:
هذه قدم محمد والله أخت القدم التي في المقام ، وقال: هذه قدم أبي قحافة أو ابنه ، وقال: ما جاوزوا هذا المكان أما أن يكونوا صعدوا في السماء أو دخلوا في الأرض ، وجاء فارس من الملائكة في صورة الأنس فوقف على باب الغار وهو يقول لهم: اطلبوه في هذه الشعاب فليس ههنا ، وتبعه القوم فعمى أثره وهو نصب أعينهم وصدهم عنه وهم دهاة العرب . وكان الغار ضيق الرأس فلما وصل إليه النبي صلى الله عليه وآله اتسع بابه فدخل بالناقة فعاد الباب وضاق كما كان في الأول [2] .
وقال ابن شهر أشوب في مناقبه:
من هاجر معه إلى المدينة: أبو بكر ، وعامر بن فهيرة ودليلهم عبد الله بن اريقط الليثي وخلف عليًا مع الودائع [3] .
أقول:
واليك اخيرًا رواية الطبرسي في كتابه اعلام الورى التي نقل منها نجاح فريته المكذوبة:
فلما أصبحوا تفرقوا في الجبال ، وكان فيهم رجل من خزاعة يقال له: أبو كرز يقفو الآثار ، فقالوا له: يا أبا كرز اليوم اليوم . فما زال يقفو أثر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حتى وقف بهم على باب الحجرة ، فقال:
(1) [ الخرائج والجرائح / قطب الدين الراوندي ج 1 ص 144]
(2) [ مناقب آل ابي طالب / ابن شهر آشوب ج 1 ص 111 ]
(3) [ مناقب آل ابي طالب / ابن شهر آشوب ج 1 ص 142 ]