الصفحة 28 من 203

فهي من المؤكد إضافة من هذا المكتشف النحرير.

واكبر دليل واوضحه على عدم وجود هذه اللفظة في كتب السيرة والرجال ان نجاحًا لم يترجم في كتابه كله لعبد الله بن اريقط لكي نعرف هل ( بن بكر) هذه كنيته ، ام لقبه ، ام اسم ابنه ، ام شهرته ، ام اسم قبيلته [1] .

(1) * رواية جهلها نجاح

ذكر بعضهم ان اسم قبيلة عبد الله بن اريقط هي ( بني الدئل بن بكر ) حيث ذكر ابن هشام ، وابن كثير في سيرتهما رواية عن ابن إسحاق وردت فيها هذه النسبة وذلك في معرض بيان هجرة الرسول صلى الله عليه وسلم ، فقال الراوي:

قال أبو بكر: يا نبي الله إن هاتين راحلتان قد كنت أعددتهما لهذا ، فاستاجرا عبد الله بن ارقط رجلًا من بني الدئل بن بكر .

[ سيرة ابن هشام / ج2 ص 93 ]

فهذه الرواية التي نقلها ابن هشام عن ابن اسحق والتي في سندها حدثني من لا اتهم عن عروة بن الزبير لم يتطرق أليها نجاح مطلقًا ، ولم يات بها لاحد سببين:

الاول:

اما انه جاهل بها ، ولم يعلم اصلًا بورودها لذلك لم يات بها .

الثاني:

او انه عالم بها ولكنه تنبه الى انها ليست بدليل يمكن الاعتماد عليه منها اذ ان هذه الرواية اصلًا فيها من الضعف ما لا يخفى على احد فسندها فيه مجهول لم يرد ذكره، وجهالة الراوي كما هو مستقر ومعلوم من اسباب رد الرواية وضعفها، هذا من الجهة الحديثية .

واضافة الى ذلك فان الدئل بن بكر هي اسم قبيلة ينسب اليها عبد الله بن اريقط على خلاف بين اهل التراجم في صحة هذه النسبة اليه اذ ان منهم من ينسبه ( بالليثي ) .

ومنهم من يقول انه من ( بني الديل ) الى غير ذلك من النسب التي ذكرت له .

فهو في حقيقته رجل من عوام الناس ولولا هذه الحادثة لما عرف ولا ذكر فهذه الحادثة هي التي كانت سببًا في شهرته وجعلت له اسمًا ولعل هذا هو سبب الاختلاف في اسمه ونسبته .

وايضًا فان من غير المتعارف عليه ان نسبة القبلية تؤخذ وتجتزأ وتتحول بقدرة قادر الى اسم جد هذا غير معروف ، ولم نسمع به الا عندما عرفنا هذا المكتشف الجديد.

وذكر بن كثير في سيرته رواية اخرى ورد فيها:

أستأجر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأبو بكر رجلًا من ( بني الديل ) وهو من بني عبد بن عدي .

[ السيرة النبوية / ابن كثير ج2 ص 235 ]

وقال ابن كثير: قال ابن إسحاق:

كانوا أربعة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، أبو بكر ، وعامر بن فهيرة مولى أبي بكر ، وعبد الله بن ارقط ، كذا يقول ابن إسحاق والمشهور عبد الله بن اريقط ( الديلي ) وكان إذا ذاك مشركًا.

[ السيرة النبوية / ابن كثير ج2 ص 235 ]

وقال ابن هشام في السيرة: ويقال عبد الله بن اريقط وليس بن ( ارقط ) .

[ السيرة النبوية / ابن هشام ج2 ص 338 ]

أقول:

انني قصدت ذكر هذه الرواية وبيان حالها من باب البحث العلمي الدقيق وسد ثغرة من الممكن ان يتسلل منها مغرض والنتيجة التي تظهر لنا بان نسبة الدئل بن بكر حتى لو كانت اسم قبيلته فهو مما جرى فيه الخلاف ، ولا يمكن التاكد منه ، ولم يرد ذكره الا في رواية ابن اسحق التي فيها من الضعف ما لا يخفى ، وهي تخالف مئات الروايات التي لم تذكر قبيلته باسم غير هذا الاسم .

أما اسمه فالموجود في كل الروايات انه اما عبد الله بن اريقط وهو الاكثر والاشهر، او عبد الله بن ارقط ولم يذكر احد مطلقًا اسم جده .

وبالاضافة الى ذلك فان ابن اسحاق الذي هو الاصل في هذه الرواية - والتي نقلها عنه ابن هشام وابن كثير - ضعيف عند علماء اهل السنة:

قال اية الله جعفر السبحاني في كتابه الاعتصام بالكتاب والسنة في ترجمة محمد بن اسحاق:

اهل السنة لا يحتجون برواياته ، وان كان هو الاساس لـ (سيرة ابن هشام ) .

قال احمد بن ابي خيثمة: سئل يحيى بن معين عنه فقال:

ضعيف عندي سقيم ليس بالقوي .

قال ابو الحسن الميموني: سمعت يحيى بن معين يقول:

محمد بن اسحاق ضعيف.

وقال النسائي: ليس بالقوي .

[ الاعتصام بالكتاب والسنة / جعفر السبحاني ص39 ]

ومن هنا يتبين ان هذه الزيادة كذب وأفتراء لا يحتمل وزره فقط من تجرأ عليه وكتبه، بل كل من قرأ هذا الكتاب وهو من اهل الاختصاص ولم يحرك ساكنًا ولم يوضح حقيقة هذا الادعاء والافتراء المحزي والشنيع .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت