وهناك ما ينبغي ذكره: قد يكون السبب في امتناع قنواتهم عن اجراء مناظرات بين السنة والشيعة هو انه قد يتحقق من هذه المناظرات نوع تقارب في المفاهيم واتحاد واجتماع على نقاط مشتركة ، بمعنى ان هذه المناظرات قد تؤدي ولو بصورة جزئية الى تحقيق نوع وحدة واجتماع ، وبما ان هذه القنوات هي ضد التوحد والاجتماع وهيكلها العام مبني على التفريق والنزاع فلا يستقيم عند ذاك وحال القنوات الشيعية اجراء مثل هكذا مناظرات .
التقريب بين المذاهب [1]
وبالانتقال الى ظاهرة جديدة ظهرت معالمها في الاونة الاخيرة وسميت باسم لامع وبراق هذه الظاهرة تدعى بالتقريب والتي كانت بداياتها في اواسط القرن الماضي ورمت الى تحجيم الخلاف ما بين السنة والشيعة وتقريب وجهات النظر الى الحد الذي تمنع به النزاعات ويتحقق عن طريقه التوحد والاجتماع ، اقول:
استغلال بشع لدعوى التقريب
حتى هذه الوسيلة الطيبة المقصد الجميلة الاثر ، استخدمها الشيعة كوسيلة من وسائل الهجوم على اهل السنة والطعن فيهم ومحاولة نشر الفتنة بينهم اذ انهم ابتداءً لم يلتزموا بحيثيات متطلبات هذا التقريب فتوغلوا باسمه وعن طريقه بين صفوف اهل السنة داعين لمذهبهم وطاعنين بمنهج ومذهب اهل السنة .
(1) * التقريب:
ان لهذا اللفظ دلالة يجب ان تعرف ، وان لا تغيب عن الذهن هذه الدلالة هي ان التقريب لا بد ان يكون بين المتباعدين فلولا التباعد في النهج والاصول والخط العام لما احتيج اصلًا الى التقريب ، بدليل اننا لم نرى هناك دعوة للتقريب مطلقًا بين المذاهب السنية كالمذاهب الاربعة وسبب ذلك لانها سائرة على نفس النهج ونفس الخط العام ، اما فيما يخص قضية الشيعة والسنة فظهرت هذه الحاجة الى التقريب لما بين الاثنين من التباعد الكبير في المنهج العام والاصول ، وبهذا يبطل الادعاء القاضي باعتبار الشيعة مذهبًا خامسًا لتنافي هذا الاعتبار مع دعوى التقريب .