وإذا زين الناس ظواهرهم ، زين باطنه ونقاه ..
وإذا زخرف الناس قوالبهم ، إهتمَّ هو بقلبه ، فطهَّره وزكاه ..
وإذا كان همُّ الناس دنياهم فمن أجلها أحبوا وأبغضوا ، قرَّبوا وأبعدوا ، كان همه الأكبر ، و شغله الأكثر ، الذي خالط ليله ونهاره ، سرَّه وجهاره ، دينه العظيم الذي خُلق من أجله ، فاستشعر واجبه نحوه و تعرّف على دوره فيه ، فقام لله قومة ، ينصر دينه ، ويحمي شريعته ، ويذود عن عقيدته ..
إذا ما مات ذو علمٍ وتقوى فقد ثلمت من الإسلام ثلمة
وموت الحاكم العدل المولّى بحكم الأرض منقصةٌ ونقمة
وموت فتىً كثير الجود محلٌ فإن بقاءه خصبٌ ونعمة
وموت العابد القوّام ليلٌ يناجي ربَّه في كلِّ ظلمة
وموت الفارس الضرغام هدمٌ تشهد له بالنصر عزمة
فحسبك خمسة يبكى عليهم وباقي الناس تخفيفٌ ورحمة
وباقي الخلق همجٌ رعاعٌ وفي إيجادهم لله حكمة [1]
الرجل المائة وبعض أوصافه
الرجل المائة: مفتاح خير ، ودلال معروف ، وسفير هداية ، ورسول صلاح ...
والرجل المائة: مغلاق شرِّ ، ودافع بلاء ، ومانع نقمة ،وصمَّام أمان من غضب الرحمن ..
عن أنس بن مالك رضي الله عنه ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إنَّ من الناس ناسًا مفاتيح للخير مغاليق للشر ، وإنَّ من الناس ناسًا مفاتيح للشر مغاليق للخير ، فطوبى لمن جعل الله مفاتيح الخير على يديه ، وويل لمن جعل الله مفاتيح الشر على يديه [2] "
الرجل المائة:سليم القلب ، طيب النفس ، سهل المعاملة ، لين الجانب ..
عن جابر رضي الله عنهما ، و ابن مسعود رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"ألا أخبركم بمن تحرم عليه النَّارُ غدًا ؟ على كلِّ هيِّنٍ ، ليِّنٍ ، قريبٍ ، سهلٍ" [3]
الرجل المائة: لا يحمل في قلبه حقدًا ، ولا في نفسه حسدًا ، وتلك التي لا تطاق !
(1) إبراهيم بن أدهم .
(2) رواه ابن ماجة ، السلسلة الصحيحة (1332) .
(3) صحيح سنن الترمذي (2/304) (2022) .