فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 40

أقول: ألفي مبتدعٍ ضالٍ هداهم الله إلى الحق بإذنه على يد هذا الرجل المبارك بكلمات معدودة ولدقائق محدودة !

ألا ما أحوجنا اليوم لذلك الرجل المائة ليجادل أهل الشبهات والشهوات الذين يُلقُون بأراجيفهم في قلوب المؤمنين فيما يقرؤون ويسمعون ويشاهدون ليصُدُّوهم عن التمسك بالدين !

فوا شوقًا لدرَّة عمر ! و واشوقًا لحجة ابن عباس !

الرجل المائة والثبات حتى الممات

الرجل المائة ، رجل موقف ومبدأ ، ومنهج ورسالة !

فلا يتذبذب مع طول الطريق وقلَّة السالكين !

ولا يتضعضع في موقفه مع كثرة المخالفين !

ولا يتراجع عن مبدأه الحقَّ ، ولا يغتر بكثرة الهالكين !

فهو يصبر .. ولو طال البلاء ..

ويصبر .. ولو زاد الأذى ..

ويصبر .. ولو جار العِدا ..

ويصبر .. ولو كثر العناء ..

ويصبر ولو تخطفته الطير ، ومزِّق كلَّ ممزق ..

ويصبر .. حتى يكتبه الله عنده من الصابرين المحتسبين ، ويتخذه من الأئمة المهديين !

قال تعالى: { وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا لمّا صبروا وكانوا بآياتنا يوقنون } (1)

فبالصبر واليقين ، تُنال الإمامة في الدين !

وتأمل ـ إن شئت ـ موقف الصديق أبو بكر رضي الله عنه يوم الردَّة ، بعد وفاة رسول الهدى فداه أبي وأمي وكلَّ غال ومحترم ، وصلى الله عليه وسلم .

وحقًا إن للعظمة رجالها ! وليس كلُّ واحدٍ لها !

قبائلٌ ترتد ، وعشائر تكفر ، وأناس تنكص على أعقابها ، وخلق تدبر عن هذا الدين وتولي الدُّبُر ، ويُرى منهم ما كان قد توارى عن الأنظار واحتجب عن الأبصار !

ردة وليس لها إلاَّ أبو بكر !

فمن يردُّ الشاردين عن الدين ؟! إلاَّ من كان: ثاني اثنين إذ هما في الغار !

استمع إليه ـ بقلبك وعقلك وجميع جوارحك ـ يوم يصرخ في مسمع الدنيا ، لتنفذ صرخته فوق البر ، ولتحملها نسمات الرياح على ضفاف البحر ، ولتتناقلها الركبان إلى أقاصي البلدان ، لتصل كالسهم النافذ إلى قلب كلِّ مدبر لا يؤمن بيوم الحساب !

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت