أقول: ألفي مبتدعٍ ضالٍ هداهم الله إلى الحق بإذنه على يد هذا الرجل المبارك بكلمات معدودة ولدقائق محدودة !
ألا ما أحوجنا اليوم لذلك الرجل المائة ليجادل أهل الشبهات والشهوات الذين يُلقُون بأراجيفهم في قلوب المؤمنين فيما يقرؤون ويسمعون ويشاهدون ليصُدُّوهم عن التمسك بالدين !
فوا شوقًا لدرَّة عمر ! و واشوقًا لحجة ابن عباس !
الرجل المائة والثبات حتى الممات
الرجل المائة ، رجل موقف ومبدأ ، ومنهج ورسالة !
فلا يتذبذب مع طول الطريق وقلَّة السالكين !
ولا يتضعضع في موقفه مع كثرة المخالفين !
ولا يتراجع عن مبدأه الحقَّ ، ولا يغتر بكثرة الهالكين !
فهو يصبر .. ولو طال البلاء ..
ويصبر .. ولو زاد الأذى ..
ويصبر .. ولو جار العِدا ..
ويصبر .. ولو كثر العناء ..
ويصبر ولو تخطفته الطير ، ومزِّق كلَّ ممزق ..
ويصبر .. حتى يكتبه الله عنده من الصابرين المحتسبين ، ويتخذه من الأئمة المهديين !
قال تعالى: { وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا لمّا صبروا وكانوا بآياتنا يوقنون } (1)
فبالصبر واليقين ، تُنال الإمامة في الدين !
وتأمل ـ إن شئت ـ موقف الصديق أبو بكر رضي الله عنه يوم الردَّة ، بعد وفاة رسول الهدى فداه أبي وأمي وكلَّ غال ومحترم ، وصلى الله عليه وسلم .
وحقًا إن للعظمة رجالها ! وليس كلُّ واحدٍ لها !
قبائلٌ ترتد ، وعشائر تكفر ، وأناس تنكص على أعقابها ، وخلق تدبر عن هذا الدين وتولي الدُّبُر ، ويُرى منهم ما كان قد توارى عن الأنظار واحتجب عن الأبصار !
ردة وليس لها إلاَّ أبو بكر !
فمن يردُّ الشاردين عن الدين ؟! إلاَّ من كان: ثاني اثنين إذ هما في الغار !
استمع إليه ـ بقلبك وعقلك وجميع جوارحك ـ يوم يصرخ في مسمع الدنيا ، لتنفذ صرخته فوق البر ، ولتحملها نسمات الرياح على ضفاف البحر ، ولتتناقلها الركبان إلى أقاصي البلدان ، لتصل كالسهم النافذ إلى قلب كلِّ مدبر لا يؤمن بيوم الحساب !