فقال أبو حنيفة للرجل: يافتى أضعناك ؟ فقال له: بل حفظت ورعيت ، جزاك الله خيرًا عن حرمة الجوار ، ثمَّ تاب الرجل وأناب . [1]
أعرف رجلًا سكن بحيٍ أهله متفرقون ، لا يجتمعون ، فأهل الصلاة منهم ـ وهم صفوتهم ـ لا يتعارفون ، ولا يلتقون !
فأتخذ من المسجد منطلق دعوته ، فدعاهم إليه ، ورغبهم في الاجتماع فيه ، فأجابوا النداء ، وحضروا اللقاء .
فالتقت قلوبهم ، وامتزجت نفوسهم ، وتعانقت أرواحهم ، واتحدت في الخير وجهتهم .
قال تعالى: { وألَّف بين قلوبهم لو أنفقت ما في الأرض جميعًا ما ألَّفت بين قلوبهم ولكن الله ألف بينهم } [2]
فغدوا يلتقون كلَّ شهر ، بل كلَّ أسبوع ، على حفظ كتاب الله تعالى ومدارسته ، وعلى تعلم سنة المصطفى صلى الله عليه وسلم .
وما هي إلاَّ أشهر معدودة حتى عاد الحي كأنما هو خلية نحل ..
ترابط وتعارف ، تعاون وتآلف ، مشاركة وتكاتف ، محبة ومودة !
وكذلك يفعل الرجل المبارك !
قال ابن المتكدر رحمه الله تعالى: إن الله ليحفظ بالرجل الصالح ولده ، وولد ولده ، والدويرات التي حوله ، فما يزالون في حفظ من الله وستر ! [3]
الرجل المائة ووقوفه في وجه الباطل وأهله
الرجل المائة: يدحض بعلمه شبهات المارقين ، وأراجيف المبطلين ، ويعيد الناكصين عن الحق إلى الجادَّة ، ويأخذ بحجز الناس حتى لا يقعون كالفراش في أتون الفتن ، ومزالق الانحراف ، ويقف كالجبل الشامخ ، والسدِّ الراسخ في وجه تيارات التخريب والتغريب !
(1) عارضة الأحوذي ـ لابن العربي المالكي (4/125) ، بتصرف .
(3) جامع العلوم والحكم ـ ابن رجب الحنبلي ـ ص 226 .