الرجل المائة: يعيش همَّ الأمَّة ، وما أصابها من غُمَّة ، وأمور مدلهمة ، فيرى بعين الحسرة ما وقع بها من تخاذل وانحدار ، وذلة وانكسار ،واستكانة وصغار ، حتى أصبحت ـ ويا للأسف ـ في ذيل القافلة ، يتنافس عليها أعداؤها كما تكالب الأكلة على قصعتها ، وغدت حمًا مستباح ، ودمًا رخيصًا ، وكرامةً مهدرةً ، فما يكاد يبرأ لها جرح حتى ينكأ لها آخر !
أنىَّ اتجهت إلى الإسلام في بلد تجده كالطير مقصوص جناحاه [1]
وانبرى ينادي: لا عزَّة إلاَّ بالجهاد !
فحدَّث نفسه بالغزو ، وأعدَّها له ، وعاش الجهاد بعواطفه ومشاعره ، ودعائه ودعوته ، وماله ونفسه ، والجود بالنفس أقصى غاية الجود !
قال تعالى: { إنَّ الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون ، وعدًا عليه حقًا في التوراة والإنجيل والقرآن ، ومن أوفى بعهده من الله فاستبشروا ببيعكم الذي بايعتم به } [2]
وجهَّز الغزاة على البغاة من ملل الكفر والعناد ، والزيغ والفساد ..
عن زيد بن خالد رضي الله عنه: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"من جهَّز غازيًا في سبيل الله ، فقد غزا ، ومن خلف غازيًا في أهله بخير فقد غزا" [3]
فإذا حضر الرجل المائة أغناك الله به عن المائة ، فإنه إذا حضر الماء بطل التيمم !
وتأمل حال الأبطال الأُول !
قال صلى الله عليه وسلم عن أبي طلحة الأنصاري رضي الله عنه الذي كان يقول لرسول الله صلى الله عليه وسلم: نحري دون نحرك يا رسول الله !": لصوتُ أبي طلحة أشدّ على المشركين من فئة"وفي رواية:"خير من ألف رجل" [4]
(1) محمود غنيم .
(3) صحيح مسلم (3/1197) (1895) .
(4) أخرجه أحمد في المسند (3/203) والحاكم في المستدرك (3/352) .