فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 40

فقد كان يرضخ لكل أسرة منهم من ماله مبلغًا يصلهم مع هلال كلِّ شهر جديد ، ولم يكن يعلم به أهله وأبناؤه وزوجته إلاَّ بعد موته وانتقاله إلى الرفيق الأعلى !!

فتعسًا لعقولٍ تحملها الأعناق لا تهتدي لمثل هذا المسلك الرابح !

وتبًا لقلوب تحتويها الجوارح ، لا تملك هذا العزم القادح !

وكم من أيتام يأتيهم من الأغذية والأكسية ومقومات الدراسة ما يقوم به أودهم وتستقيم به حياتهم ، ولا يدرون من أين يؤتون هذا العطاء ؟!

عن عدي بن حاتم رضي الله عنه ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"من ضَمَّ يتيمًا له أو لغيره حتى يُغنِيهُ الله عنه ؛ وجبت له الجنَّةُ" [1]

وكم من أسرة معدمة كانت تسكن في شقة مؤجرة محترمة ، يدفع قيمتها ذلك الرجل المائة الذي حماهم من التشرد في الطرقات ، ووقاهم من شرِّ تسلط وتجبر بعض أصحاب العقار! الذين ينادون فيهم في عتوٍ واستكبار: إما أن تدفعوا القيمة ، وإما أن تخرجوا ـ إلى غير رجعة ـ من الدار !

وكم من أرملة بائسة يأتيها رزقها رغدًا مع هلالِ كلِّ شهر من يد ذلك الشاب المبارك الذي كان يحتزُّ من مكافأته مبلغًا يسيرًا ، ليطعمها به ، فتشنِّف أذنه بسماع ذلك الدعاء الطيب ، الذي يخرج من صميم القلب ومن حبَّة الكبد !

عن أبي هريرة رضي الله عنه ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"الساعي على الأرملة والمسكين ، كالمجاهد في سبيل الله ، أو كالذي يصومُ النهارَ ويقومُ الليلَ" [2]

الرجل المائة وهموم الأمّة المسلمة

(1) أخرجه الطبراني في الأوسط ، انظر: السلسلة الصحيحة (6ـ2/893) (2882) .

(2) صحيح البخاري (7/101) (6006) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت