فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 40

فإذا ما حزب الناس أمرٌ تدافعوا نحوه ، وادَّرعوا به ، واحتموا خلف ظهره ، فكان صدره دون صدورهم ، ونحره فداء نحورهم ،

يقضي الكريمُ مدافعًا عن عرضه ويموتُ عن أشباله الضرغام

يغلوا الحمى بأشاوس من أهله وتعزُّ في آسادها الآجام [1]

أفلا يجلونه ويحبونه ؟! ويسلمون له قلوبهم في رضى وعقولهم في تسليم ؟! ليبذر فيها بذر الإيمان ، ويسقي شجرة الأعمال الصالحة التي ربما ذبلت في القلوب ؟!

عن أنس رضي الله عنه: قال: كان النبيُّ صلى الله عليه وسلم أحسَنَ النَّاسِ ، وأشجعَ الناسِ . ولقد فزعَ أهلُ المدينةِ ليلةً ، فخرجوا نحو الصوتِ فاستقبَلَهُم النبيُّ وقد استَبرأ الخبرَ ، وهو على فرسٍ لأبي طلحةَ عُريٍ وفي عُنُقِه السيفُ ، وهو يقولصلى الله عليه وسلم:"لَم تُراعوا ، لم تُراعوا" [2]

آثاره تُنبيك عن أخباره حتى كأنَّك بالعيان تراهُ

تالله لا يأتي الزمان بمثله أبدًا ولا يحمي الثغورَ سواهُ

الرجل المائة وقضاء الحوائج

الرجل المائة: له مع البطون الجائعة ، والأحشاء الخاوية ، والأجساد العارية ، والأبدان السقيمة صولات وجولات ! وهبات وأعطيات !

فشغله الشاغل وعمله المتواصل ؛ تفقد أحوال الناس ، وتلمس حاجاتهم ، والبحث عن أهل الفاقة فيهم ، وأصحاب الخصاصة وذوي المسغبة منهم .

ليعطيهم من ماله ما يطيق ، ومما جمع لهم من أموال أهل الخير والبذل والإنفاق .

فهو يتحنن على الضعفة والمساكين ، وهو لهم نصير ومعين ، يتلمس عثراتهم فيصلحها ، وخلاتهم فيسدها ، وحاجاتهم فيقضيها ، ومشاكلهم فينهيها .

سمعت عن رجل مات وفارق الحياة ، فإذا بأُسرٍ فقيرة ، وعوائل كثيرة تطرق باب ورثته ، لتخبرهم أنه كان يعولهم بماله ، ويرعاهم بنواله ، حال حياته ، ففقدوا أعطياتهم ، وحرموا هباتهم ، فتلمسوا العلة ، فإذا بعلة الموت كانت أسبق منهم إليه .

(1) عدنان مردم

(2) صحيح البخاري (3/310) (2909) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت