وعن أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"ألا أدلُّك على صدقةٍ يحبُّ اللهُ موضِعَها ؟ تصلحُ بين الناسِ ؛ فإنها صدقةٌ يحبُّ اللهُ موضعها" [1]
وعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنه: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"أفضل الصَّدقَة إصلاحُ ذات البينِ" [2]
فتبارك الله ما أحسن القول وأجمل العمل !
قال تعالى: { لا خير في كثير من نجواهم إلا من أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس } [3]
الرجل المائة في حال الأزمات
الرجل المائة: وقته وماله وجهده وقفٌ لله تعالى، فحالما تلُمُّ بالناس ملمَّة ، أو تفجأهم فاجعة ، ويدهمهم خطب عظيم ، كالزلازل أو حوادث الطرق والفيضانات والسيول الجارفة المدمرة أو الحرائق المهلكة أو الأمراض الوبائية المنتشرة ـ عياذًا بالله من كلِّ ذلك ـ، أو يحدث لهم ما يفزعهم ويقض مضاجعهم ، ويقذف بالروع في نفوسهم ، قام كالضرغام ، ينقذ الحرقى ، وينتشل الغرقى ، ويسعف المجروح ، ويداوي المكلوم ، ويؤمن الخائف ، وينجد الملهوف ، ويغيث المكروب ، ويعين المنكوب ، ولو أصابه في ذلك ما أصابه !
عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"على كل مسلم صدقة ، قيل: أرأيت إن لم يجد ؟ قال: يعتمل بيده فينفع نفسه ويتصدق ، قيل: أرأيت إن لم يستطع ؟ قال صلى الله عليه وسلم: يعين ذا الحاجة الملهوف ، قيل: أرأيت إن لم يستطع ؟ قال صلى الله عليه وسلم: يأمر بالمعروف أو الخير ، قال: أرأيت إن لم يفعل ؟ قال صلى الله عليه وسلم: يمسك عن الشر فإنها صدقة" [4]
(1) أخرجه الأصبهاني في الترغيب والطبراني في الكبير ، انظر: السلسلة الصحيحة (6-1/298) (2644) .
(2) أخرجه عبدبن حميد في المنتخب والبخاري في التاريخ ، انظر: السلسلة الصحيحة (6-1/289) (2639) .
(3) النساء: 114
(4) صحيح البخاري (2/444) (1445) .