وكلما وفقني الله لطاعة ذكرتك ، فدعوت لك ، وإني لأرجو أن تأتي بي وبأعمالي في ميزان حسناتك يوم أن تلقى الله تعالى .
وصدق الله القائل: { ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون }
الرجل المائة والإصلاح بين الناس
الرجل المائة يحس بما ألمَّ بالناس من ألم الخصومات ، وما حدث بينهم من فرقة وشتات ، وما وقع منهم من تهاجر وتنافر وتدابر .
فخاف منهم على أنفسهم ، وأشفق عليهم من أحقادهم على بعضهم ، ورحمهم مما يعانون منه من اختلاف وعدم ائتلاف !
فأبصر فإذا بالأخ لا يحتمل أخاه ، وإذا بالابن يهجر ويجفو أباه ، وإذا بالزوجة تتمرد على زوجها ، وإذا بالقرابة متباعدون ، وذوي الأرحام متقاطعون ، بينهم من العداوات والأحقاد ماليس بين أهل ملتين من المسلمين والكافرين !
فهم يتصارعون على الجيف ، ويتعادون على الحطام الفاني ، فوقعوا في الذنب الكبير ، لشيء دونٍ حقير !
عن أبي هريرة رضي الله عنه: قال رسول صلى الله عليه وسلم:"لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث ، فمن هجر فوق ثلاث فمات دخل النار" [1]
فغدا الرجل المائة يجبر ما انكسر ، ويرقع ما انفتق ، ويردم ما انثلم ، ويبني ما انهدم ، فأصلح بينهم ، وجمع فرقتهم ، ووحد صفهم ، وربط شملهم ، فعادت العداوة محبة ، والخصومة ألفة ، والفرقة لقاء ، والتكدير صفاء ، والتحريش إخاء ، وسرت مياه الوصل الرقراقة لتروي الأكباد العطشى لأعذب لقاء !
عن أبي الدرداء رضي الله عنه: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"ألا أُنَبِّئكم بدرجة أفضل من الصلاة والصيام والصدقة ؟"قالوا: بلى ، قال:"صلاح ذات البين ، وفساد ذات البين هي الحالقة" [2]
(1) صحيح سنن أبي داود (3/928) (4106) .
(2) صحيح سنن أبي داود (3/929) (4111) .