فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 40

فتارةً يزورهم في منتدياتهم وأماكن تجمعهم ، فيسحرهم ببيانه ، ويمتلكهم بدماثة خلقه ، وطيب معشره ، ولين جانبه ، ويغرس محبته في قلوبهم بابتسامته الصافية ولمسته الحانية ، ويمتطي صهوات قلوبهم بهديته الغالية ، فمرة بشريط مفيد ، وأخرى بكتاب جديد ، وكرة أخرى بمنشور مؤثر !

وتارةً ثانية يقيم لهم مركزًا يربيهم فيه على طاعة الله تعالى ، فيعلمهم ما ينفعهم من أمر دينهم ودنياهم .

وتارة ثالثة يأخذهم في رحلة برية أو بحرية فيرى الشباب من سمته ومعاملته ما يحلُّ لهم أزمة القدوة التي يفتقدون ، فكأنه قرآنًا يمشي على الأرض ، ومنارًا يسترشد به السائرون !

قال تعالى: { ومن أحسن قولًا ممن دعا إلى الله وعمل صالحًا وقال إنني من المسلمين} [1]

رأى أحد الدعاة بعضًا من الشباب مجتمعين على الأرصفة ، يتهارجون كالحُمُر ، ويتضاحكون كغنج النساء ..بلا رادع من حياء ، ولا وازع من دين ..

حركات ساقطة .. وكلمات بذيئة .. وملبوسات سيئة ..

فمضى إليهم ، لينثر دُرَرَ كلامه عليهم ، فسحر ألبابهم ، و أيقضهم من سُباتهم ، وأنذرهم مغبَّة غفلتهم ، فأيقظ جذوة الإيمان في قلوبهم ، وفجر لواعج الاستقامة في صدورهم .. ثُمَّ رحل !

ومضت الأيام ، وتعاقبت السنين ..وبينما هو يدخل إلى مكتبة عامَّة ، إذا بشابٍ كثّ اللحية ، مشرق الهيئة ، مسفر الوجه ، باسم المحيّا ، يُقبل عليه ، فيقبله ويلتزمه ، ويهشُّ في وجهه ويبشُّ ..

فقال الداعية وقد تملكته الحيرة وأربكته الدهشة: لعلَّك قد شبهت عليَّ ، فلست أعرفك ، ولا أدري من أنت !

فقال الشاب: لكني أعرفك ، ولن أنساك بإذن الله ..

لقد أنقذني بك الله تعالى من الضلالة إلى الهدى ، وأخرجني بنصحك من الظلمات إلى النُّور ..

أتذكر يوم كذا وكذا ؟ في موضع كذا وكذا ؟

لقد أحييت قلوبنا بعد إذ كانت قاسية كالحجارة أو أشدُّ قسوة ، ونصحت لنا أكمل النصح وأوضح البيان ..

وإني لأدعو لك الله في سجودي ، وليلي ونهاري .

(1) فصلت: 33

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت