عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: بينما نحن في سفر مع النبي صلى الله عليه وسلم ، إذ جاء رجلٌ على راحلةٍ لهُ . قال: فجعلَ يصرفُ بصرهُ يمينًا وشمالًا . فقال رسول اللهصلى الله عليه وسلم:"من كان له فَضلُ ظَهرٍ ، فليعُد به على من لا ظَهرَ له ، ومن كان له فضلُ زادٍ ، فليعُد به على من لا زادَ له" [1]
إذا كنت ربًا للقلوصِ فلا تدع رفيقكَ يمشي خلفها غير راكبِ
أنخها فأردفهُ فإن حملتكما فذاكَ وإن كانَ العقابُ فعاقبِ [2]
الرجل المائة والشباب
الرجل المائة: يرى بعض شباب الإسلام قد زلَّت به الأقدام ، فأصبح يرى المجد في رنَّة نغم أو ركلة قدم أو شطحة قلم أو هزَّة جسم ، ومضى بعضهم ينسلخ من دينه ، ويتجرد عن دثار التقوى ليلبس ما يزري به من ملبوسات أعدائه ، فتراه يحاكيهم في حركاتهم ، ويشابههم في ملابسهم ، ويشاكلهم في ترهاتهم وسخافاتهم !
فله مثل السوء ؛ كالذباب يسقط فوق الخراب !
فتبًا لعقول لا تعي ! وقلوب لا ترعوي !
فمضى الرجل المائة يتحسس الداء الدفين بهم ، والكيد المتين عليهم ، والغزو اللعين ضدهم ، فاستشعر عظم المسئولية الملقاة على أكتاف المصلحين ، والأمانة المعلقة بذمم الدعاة المخلصين ، فنزل بكلِّ همة عالية ، وعزيمة وثابة إلى ميادين الشباب لينتشلهم مما هم فيه من أسن السيئات وقحط الخطيئات ..
فهم غرقى ، وهو منقذهم بإذن الله !
وهم مرضى ، وهو طبيبهم بحول الله !
وهم غفلى ، وهو نذيرهم بين يدي عذاب الله !
وهم سكرى بالشهوة والغفلة ، وهو موقضهم مما يحاط بهم من مهلكات ، ويحاك ضدهم من مؤامرات و مؤتمرات .
عن سهل بن سعد رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لعليٍّ رضي الله عنه:"لأن يَهديَ الله بك رجلًا واحدًا خيرٌ لك من حُمر النعم" [3]
(1) صحيح مسلم (3/1090) (1728) .
(2) حاتم الطائي .
(3) صحيح البخاري (3/324) (2942) .