فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 40

عن سعد بن الأطول رضي الله عنه: أن أخاه مات وترك ثلاثمائة درهم ، وترك عيالًا ، قال: فأردت أن أنفقها على عياله ، فقال لي النبي صلى الله عليه وسلم:"إنَّ أخاكَ محبوسٌ بدينهِ فاذهب فاقضِ عنهُ" [1]

وإن لم يكن عليه دين ، تصدَّق عنه من ماله على المحتاجين والمعوزين وذوي الحاجات والفاقات .

عن أبي هريرة رضي الله عنه: أنَّ رجلًا قال للنبي صلى الله عليه وسلم: إنَّ أبي ماتَ ، وتركَ مالًا ، ولم يُوصِ ، فهل يُكفِّرُ عنهُ أن أتَصدَّقَ عنهُ ؟ قال:"نعم" [2]

ثم أقبل على أهل الميت يتفقد أحوالهم ، ويتلمس حاجتهم ، ويرعى صغارهم ، ويرحم كبارهم ، ويكفل أيتامهم ، ويعتني بأراملهم .

فما أجمل أن تلقم أفواههم عطيته ! وتلقف آذانهم دعوته !

الرجل المائة ومنافع الخلق

فالرجل المائة: يزور المستشفيات ودور النقاهة ، ومراكز الإعاقة ..

يتفقد أحوالهم ، ويحل مشاكلهم ، ويدخل السرور عليهم ، ويؤنس وحدتهم ، ويسرِّي عن محزونهم ، ويفرِّج عن مغمومهم

فربما وجد من هجره أهله وتركوه ، وغاب عنه أصحابه وأقاربه وقلوه ، فهو يصارع الآلام لوحده ، ويقاوم الأسقام بمفرده ..

فتبًا للقلوب القاسية ! وسحقًا للنفوس الحاقدة الجاحدة ! وبعدًا للقلوب المريضة بداء النكران والهجران لمن هم أهلٌ للإحسان !

عن جابر رضي الله عنهما: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"من عاد مريضًا خاضَ في الرحمة ، حتى إذا قعد استقرَّ فيها" [3]

ابتسامته الراضية ..عنوان صفاء قلبه وطهارة نفسه ..

وهديته الغالية .. علامة وفائه لهم ومحبته لأبناء أمته ..

وكلمته الطيبة .. توقظ في قلوبهم جذوة الصبر الخامدة تحت ركام الغفلة ..

(1) صحيح سنن ابن ماجة (2/57) (1973) .

(2) صحيح مسلم (3/1014) (1630) .

(3) أخرجه البزار في مسنده ، انظر: السلسلة الصحيحة (4/562) (1929) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت