عن ابن عباس رضي الله عنهما، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"ما من رجل مسلم يموت ، فيقوم على جنازته أربعون رجلًا ، لا يشركون بالله شيئًا ، إلاَّ شفعهم الله فيه" [1]
ثم ترمقه يحفر للميت قبره وصندوق عمله الذي سيوارى فيه ويوضع بين أطباقه .
عن أبي رافع رضي الله عنه: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"من غسل مسلمًا فكتم عليه غفر الله له أربعين مرة ، ومن حفر له فأجنّه أجرى عليه كأجر مسكن أسكنه إياه إلى يوم القيامة ، ومن كفنه كساه الله يوم القيامة من سندس وإستبرق الجنة" [2]
علمت عن رجلٍ كان متعهدًا بإحضار لبنات اللحود في قبور بقيع الغرقد بالمدينة النبوية ، فكان ـ رحمه الله ـ إذا جاء باللبنات غالط من يستلمها منه في العدِّ والحساب ، فربما جاء بأضعاف ما طُلب منه واُلزِّم به .
فإذا قيل له: لقد جلبتَ من اللبنات أكثر مما سُئلت !
فيقول لهم وهو يداعبهم: أنتم لا تعرفون الحساب ، أيها الكُتَّاب !
وعندما واجهوه بما وجدوه ، قال: أُكتموا عليَّ الخبر ، فلا تفضحوني بين البشر ، فذاك سرٌّ بيني وبين مولاي ! فلا يعرفه سواي !
أقول: وكذلك الرجل الناصح ؛ يكتم عمله الصالح كمن يخشى الفضائح !
وما أن ترقبه وقد إنصرف عن القبر حتى تراه إنقلب إلى أهل الميت يسألهم عنه ، هل عليه دين ؟! فإن الميت المديون محبوس بدينه في قبره حتى يُقضى ما عليه !
عن أبي هريرة رضي الله عنه: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"نَفسُ المؤمنِ مُعلَّقَةٌ بدَينِهِ حتَّى يُقضَى عَنهُ" [3]
فإن كان عليه دين قضاه عنه ، وأراحه منه ، فنفَّس بذلك عن مكروب ، وفرَّج عن منكوب .
(1) صحيح مسلم (2/545) (948) .
(2) أخرجه الحاكم والبيهقي ، انظر: أحكام الجنائز للألباني ص (51) رقم (30) .
(3) صحيح سنن الترمذي (1/313) (861) .