فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 40

عن ابن عباس رضي الله عنهما، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"ما من رجل مسلم يموت ، فيقوم على جنازته أربعون رجلًا ، لا يشركون بالله شيئًا ، إلاَّ شفعهم الله فيه" [1]

ثم ترمقه يحفر للميت قبره وصندوق عمله الذي سيوارى فيه ويوضع بين أطباقه .

عن أبي رافع رضي الله عنه: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"من غسل مسلمًا فكتم عليه غفر الله له أربعين مرة ، ومن حفر له فأجنّه أجرى عليه كأجر مسكن أسكنه إياه إلى يوم القيامة ، ومن كفنه كساه الله يوم القيامة من سندس وإستبرق الجنة" [2]

علمت عن رجلٍ كان متعهدًا بإحضار لبنات اللحود في قبور بقيع الغرقد بالمدينة النبوية ، فكان ـ رحمه الله ـ إذا جاء باللبنات غالط من يستلمها منه في العدِّ والحساب ، فربما جاء بأضعاف ما طُلب منه واُلزِّم به .

فإذا قيل له: لقد جلبتَ من اللبنات أكثر مما سُئلت !

فيقول لهم وهو يداعبهم: أنتم لا تعرفون الحساب ، أيها الكُتَّاب !

وعندما واجهوه بما وجدوه ، قال: أُكتموا عليَّ الخبر ، فلا تفضحوني بين البشر ، فذاك سرٌّ بيني وبين مولاي ! فلا يعرفه سواي !

أقول: وكذلك الرجل الناصح ؛ يكتم عمله الصالح كمن يخشى الفضائح !

وما أن ترقبه وقد إنصرف عن القبر حتى تراه إنقلب إلى أهل الميت يسألهم عنه ، هل عليه دين ؟! فإن الميت المديون محبوس بدينه في قبره حتى يُقضى ما عليه !

عن أبي هريرة رضي الله عنه: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"نَفسُ المؤمنِ مُعلَّقَةٌ بدَينِهِ حتَّى يُقضَى عَنهُ" [3]

فإن كان عليه دين قضاه عنه ، وأراحه منه ، فنفَّس بذلك عن مكروب ، وفرَّج عن منكوب .

(1) صحيح مسلم (2/545) (948) .

(2) أخرجه الحاكم والبيهقي ، انظر: أحكام الجنائز للألباني ص (51) رقم (30) .

(3) صحيح سنن الترمذي (1/313) (861) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت