وعن أبي هريرة رضي الله عنه: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"للمُؤمِنِ على المؤمنِ سِتُّ خِصال: يَعُودُهُ إذا مَرِضَ ، ويَشهَدُهُ إذا مَاتَ ، ويُجيبُهُ إذا دَعاهُ ، ويُسَلِّمُ عليهُ إذا لَقيهُ ، ويُشَمِّتُهُ إذا عَطَسَ ، وينصَحُ لهُ إذا غَابَ أو شَهِدَ" [1]
وكما أنه يشاركهم أفراحهم فهو كذلك يشاركهم أتراحهم ، ويشاطرهم آلامهم ، ويقاسمهم حرمانهم وأحزانهم
فإذا ما مات من المسلمين أحدهم ، وجدته بينهم ، وأبصرته كأحدهم ، همُّه همُّهم ، وحزنُه حزنهم ، وجدوه عندما احتاجوه كالفرج بعد الشدة ، واليسر خلف العسر ، والسعة عقب الضيق .
فتراه ـ حين تراه ـ يصبِّرهم ، ويعزيهم ، ويسليهم في محنتهم ، ويذكرهم بالأجر والمثوبة من الله تعالى لمن صبر على البلاء ، ورضي عن الله وقدره حين البأساء والضراء ..
عن أنس رضي الله عنه: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"من عزى أخاه المؤمن في مصيبته ، كساه الله حلة خضراء يحبر بها يوم القيامة ، قيل: يا رسول الله ! ما يحبر ؟ قال: يغبط" [2]
ثم تبصره يغسل ميتهم غسلًا موافقًا للسنة ، ويكفنه كذلك ، ويستر سوءته ويكتم ما يراه من تغيُّرٍ في حالته ..
عن أبي أمامة رضي الله عنه:قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"من غَسَّل ميتًا فستره ، ستَره اللهُ من الذنوبِ ، ومن كفَّنه ، كساه اللهُ من السندُسِ" [3]
ثم تلمحه يسارع في حمل الجنازة ، والصلاة عليها ، طمعًا في رحمة الله تعالى بذلك الميت الذي أبلس من العمل ، فكان أفقر ما يكون لرحمة خالق الكون سبحانه وتعالى .
(1) صحيح سنن الترمذي (2/353) (2199) .
(2) إرواء الغليل (3/217) (764) وقال الألباني: فالحديث بمجموع الطريقين حسن عندي .
(3) أخرجه الطبراني في الكبير ، انظر: السلسلة الصحيحة (5/467) (2353) .