عن عثمان بن عفان رضي الله عنه: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"مَن بنى مسجدًا للهِ ، بنى اللهُ لهُ في الجنَّةِ مِثلَهُ" [1]
ثم أقبل على الأغنياء يلتمس منهم العطاء لأولئك الفقراء .. فأصبح يعول الأسر ، ويغني ـ بفضل الله ـ من افتقر ..
يطعم الجائع ، ويكسي العريان ، ويرشد التائه الحيران ، وينقل بمركبته من مسَّهم السقم وأمضهم المرض إلى حيث يلتمس لهم العلاج .
أحبَّه الناس من أعماقهم ، وتعلقوا به كتعلق الغريق بمن ينقذه ، والقلوب مجبولة على محبة من أحسن إليها وأغدق بفضله عليها .
حفر لهم بئرًا بجوار مدرسته ومسجده ..فشرب الناس ماءً نميرًا بعد إذ كانوا يتجرعون ماءً مالحًا أُجاجًا .
عن جابر رضي الله عنهما: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"من حَفَرَ بئرَ ماءٍ لم يشرب منه كَبِدٌ حري من جِن ، ولا إنسٍ ، ولا طائرٍ ، إلا آجره اللهُ يوم القيامةِ" [2]
فأخذ البدو الرُّحل يستوطنون بجوار دار العبادة ودار العلم ...
فإذا بالبيوت تبنى والمنازل تشيَّد ، وإذا بالناس يُقبلون على حلقات العلم والقرآن التي كان يعقدها في مسجده ..
حقًا وصدقًا ؛ لقد كان مشعل هداية ، وشمعة ضياء !
هداية وهدية ، منحة وعطية ، دعوة ودعاء ، فتمكن من سويداء القلوب ليغرس فيها العلم والنور .
عن أبي أمامة رضي الله عنه ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الله وملائكته ، وأهلَ السموات والأرض ، حتى النملة في جحرها ، وحتى الحوت في البحر ، ليصلُّون على مُعلم النَّاسِ الخير" [3] "
جاء بزوجته المرفهة التي أشربت بحضارة التقاعس والخمول ..
(1) صحيح مسلم (4/1809) (533) .
(2) أخرجه ابن خزيمة في صحيحه ، انظر: صحيح الترغيب والترهيب (1/110) (267) .
(3) صحيح سنن الترمذي (2/343) (2161) .