عن سهل بن سعد الساعدي رضي الله عنه ؛ أن امرأة جاءت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ببُردَةٍ . قالت: يا رسول الله ! إني نسجت هذه بيدي لأكسُوَكَهَا . فأخذها رسول الله صلى الله عليه وسلم محتاجًا إليها . فخرج علينا فيها ، وإنها لإزاره . فجاء فلان بن فلان ، فقال: يا رسول الله ! ما أحسن هذه البردة ! اكسُنِيهَا . قالصلى الله عليه وسلم:"نَعَم"فلما دخل طواها وأرسل بها إليه . فقال له القوم: والله ! ما أحسنت . كُسِيَها النبي صلى الله عليه وسلم محتاجًا إليها ، ثم سألته إياها ؟ وقد علمت أنه لا يرد سائلًا . فقال: إني ، والله! ما سألته إياها لألبسها . ولكن سألته إياها لتكون كفني.
قال سهل: فكانت كفنه [1] .
ولا عجب ! فإنَّه الحُبّ ، ولعلَّ خفًا يقع على خُف ، وقدمًا تطأُ على موطئ قدم !
والرجل المائة: ينصَب عندما الناس يرتاحون !
كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يتعاهد الأرامل يستقي لهنَّ الماء بالليل . ورآه طلحة رضي الله عنه بالليل يدخل بيت امرأة ، فدخل إليها طلحة رضي الله عنه نهارًا ، فإذا هي عجوز عمياء مقعدة ، فسألها ما يصنع هذا الرجل عندك ؟ قالت: هذا منذ كذا وكذا يتعاهدني بما يصلحني ، ويخرج عني الأذى ، ولا أعرفه ، فقال طلحة: ثكلتك أمك يا طلحة أعورات عمر تتبع ؟! [2]
وهل للقلب أن يرتاح وهو يبصر الناس تنهشهم رماح الحاجة ، وتؤلمهم جراح الفاقة ؟!
والرجل المائة: يعرف بليله إذا الناس ينامون !
بكى الباكون للرحمن ليلًا وباتوا دمعُهم ما يسأمونا
بقاعُ الأرضِ من شوقٍ إليهم تحنُّ متى عليها يسجدونا
(1) صحيح البخاري (7/51) (5810) .
(2) جامع العلوم والحكم ـ ابن رجب الحنبلي ـ ص 414 .