ويخطب يوم الجمعة فيقرقر بطنه من الجوع في عام الرمادة ، فيخاطب بطنه الجائع ويقول: قرقر أو لا تقرقر ، والذي نفس عمر بيده لا تشبع من طعام حتى يشبع منه صبية المسلمين.
وكان عثمان بن عفان رضي الله عنه يصنعُ للناس طعامَ الأمراء ، ويدخلُ بيتَهُ فيأكل الخلَّ والزيت . [1]
أرأيتم كيف تكون التضحية ؟! وهل بعد هذا العطاء من عطاء ؟!وهل بعد هذا البذل من بذل ؟!
ورثنا المجدَ عن آباء صدقٍ أسأنا في ديارهمُ الصنيعا
إذا الحسبُ الرفيعُ تواكلته بناة السوءِ أوشك أن يضيعا [2]
والرجل المائة: يعطش إذ الناس يرتوون !
عن أبي جهل بن حذيفة ، قال: انطلقت يوم اليرموك أطلب ابن عمي ومعي شنة من ماء وإناء ، فقلت: إن كان به رمق من حياة سقيته من الماء ومسحت به وجهه، فإذا به ينشغ ، فقلت: أسقيك ؟ فأشار: أن نعم ، فإذا رجل يقول: آه ، فأشار ابن عمي انطلق به إليه ، فإذا به هشام بن العاص أخو عمرو ، فأتيته ، فقلت: أسقيك ؟ ، فسمع آخر يقول: آه ، فأشار هشام انطلق به إليه ، فجئته ، فإذا هو قد مات ، ثم رجعت إلى هشام ، فإذا هو قد مات ، ثم أتيت ابن عمي فإذا هو قد مات . [3]
فأيُّ إيثارٍ هذا يا زمان الأثرة ؟!
والرجل المائة: يبتذ إذا الناس يكتسون !
(1) كتاب الجوع ـ ابن أبي الدنيا ـ ص 172 .
(2) أوس بن حجر .
(3) كتاب الحدائق ـ ابن الجوزي (2/219) .