فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 19 من 47

لقد وجد في هذه الأمة نموذج الضلال الذين عبدوا الله على جهل، وإن كانوا يريدون الحق، ومنهم الخوارج ، ولما دخل أصحاب النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الكرام -أبو سعيد وابن عباس - إلى معسكرهم خشعت قلوبهم من كثرة ما سمعوا من أنين الخوارج بالقرآن، يتهجدون بالقرآن كلهم، وفي جباههم وأيديهم مثل الثفنة التي تكون في ركبة البعير من كثرة العبادة والاجتهاد، ولكن هل نفعهم ذلك شيئًا؟

النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقول: {لئن أدركتهم لأقتلنهم قتل عادٍ وثمود } وقد قاتلهم أصحابه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حتى قتلوا منهم قرابة أربعة آلاف في معركة واحدة، وأجمع الصحابة رضوان الله تعالى عليهم وهم أعلم الناس بدين الله على قتال الخوارج ، يقاتلون أناسًا هذه حالهم، كما قال صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {تحقرون عبادتكم إلى عبادتهم وقراءتكم إلى قراءتهم } يقاتلوهم وهم بهذه الحال؛ لأن هذه العبادة وهذه القراءة على ضلال وجهل بالدين؛ فهم بهذه الحال مثل رهبان النصارى.

والفرق الأخرى التي وجدت كانت أيضًا بتأثير مباشر من الأمتين أمة الغضب وأمة الضلالة، عافانا الله وإياكم منهما! وهدانا إلى الصراط المستقيم.

عندما قال أهل الكلام: إن المرجع في الدين ليس كتاب الله ولا سنة رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وإنما هو العقل، جاء أناس آخرون، وقالوا: ليس المرجع العقل، بل المرجع الكشف الذي يقع في القلوب، علم المكاشفة، والعلم اللدني. ما هو العلم اللدني؟ وما هي المكاشفة؟ قالوا: نتيجة الذكر، والعبادة، والسهر يوحى إليك في المنام، ويلقى إليك كلام في قلبك فتعلم أن هذا هو الصراط المستقيم، وهذا هو الصحيح، وهذا هو الدين فتتبعه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت