فإذا جاء من يحملون الشهادات العلمية، ومن يكتبون المؤلفات الكبيرة، ويجعلون أكفهم كالحجر الأسود يستلم ويقبل، وينحني الإنسان ويقبل ويذهب ويجلس، فهذا ينطبق عليه ما ينطبق على الأمة الغضبية الأمة اليهودية أنها عصت الله على علم، يعلمون أن هذا لم يشرعه الله ولم يأذن به الله، ومع ذلك يفعلونه، يستعبدون المريد الذي يسمونه مريدًا من دون الله، ويريدون أن يحولوه إلى شيطانٍ مريد على شرع الله وعلى أمر الله.
حتى قال قائلهم: إذا أمرك الشيخ بأمرٍ فلا تعصه، وكن بين يدي الشيخ كالميت بين يدي الغاسل، هكذا يقول أئمة الصوفية أئمة الضلال، يجب على المريد أن يكون بين يدي الشيخ كالميت بين يدي الغاسل يقلبه كيف يشاء، حتى لو أمره بفاحشة، قالوا: لأن الشيخ أعلم، ربما يرى أن في صالحه أن يفعل تلك الفاحشة، فيندم ويتوب ويكون أفضل له، وأفضل لحاله نعوذ بالله من الضلال.
فيعلمون أن الله حرم هذا ويأمرون به، ويعلمون أن هذا من البدع ويفعلونه، من أجل المتاع القليل، ومن أجل أن يأكلوا أموال الناس بالباطل كما حكى الله عنهم: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْأَحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ [التوبة:34] ومن أجل أن يُعظَّموا بالباطل، والله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى يقول: اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ [التوبة:31] .
فالأمة الغضبية اتخذت الأحبار، وأمة الضلال اتخذت الرهبان آلهةً من دون الله، قال تعالى: وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ [الحديد:27] ابتدعوا هذه الرهبانية، ولم يتبعوا ما أنزل الله، وإنما ابتدعوا شيئًا ما كتبه الله، ومع ذلك قال تعالى: فَمَا رَعَوْهَا حَقَّ رِعَايَتِهَا [الحديد:27] .
الخوارج والصوفية شابهوا النصارى