... إن من واجب الحكام المسلمين ودولهم أن يحافظوا على البيئة وأن يلتزموا بجميع الاتفاقيات الدولية التي أشرت إليها سابقًا إذا لم يكن فيها ما يتعارض مع النصوص الشرعية والقواعد الكلية في شريعتنا الإسلامية ولم يكن فيها ضرر على موارد أمتنا كدفع ضريبة الكربون من مدخرات الدول المصدرة للنفط ومنع الدول الغابية من قطع الأشجار، وهذا من العمل بالسياسة الشرعية ولا يخلو من القول به إمام كما ذكر ابن القيم في الطرق الحكمية فالسياسة هي:"ما كان فعلًا يكون معه الناس أقرب إلى الصلاح وأبعد عن الفساد وإن لم يضعه الرسول ولا نزل به وحي" [1] .
... فإن الله - سبحانه وتعالى - أرسل رسله وأنزل كتبه ليقوم الناس بالقسط -وهو العدل- الذي قامت به الأرض والسماوات، فإن ظهرت أمارات العدل وأسفر وجهه بأي طريق كان فثم شرع الله ودينه [2] .
وقال ابن القيم أيضًا:"فأي طريق استخرج بها العدل والقسط فهي من الدين، ليست مخالفه له" [3] .
وعرف أستاذنا الدكتور محمد بن عبدالله القاضي -رحمه الله- علم السياسة الشرعية بأنه:"العلم الذي يبحث فيه عما تدبر فيه شئون الدولة الإسلامية من القوانين والنظم التي تتفق وأصول الإسلام وإن لم يقم على كل تدبير دليل خاص أو فعل شيء من صاحب الولاية العامة لمصلحة يراها فيما لم يرد فيه نص خاص وفي الأمور التي من شأنها ألا تبقى على وجه واحد. بل تتغير وتتبدل وتختلف باختلاف المصالح والعصور والأحوال [4] ."
وخلاصة القول أن مجال عمل السياسة الشرعية هو تلك الأحكام التي من شأنها:
(1) ... الطرق الحكمية في السياسة الشرعية ص (22) بيروت، المكتبة العصرية، 2006م-1427هـ.
(2) ... الطرق الحكمية ص (23) .
(3) ... الطرق الحكمية ص (23) .
(4) ... السياسة الشرعية مصدر للتقنين بين النظرية والتطبيق ص (35-36) طنطا، مطبعة دار الكتب الجامعية الحديثة، 1410-1989.