ووظيفة المحتسب هو منع الناس من مواقف الريب ونطاق التهم، ويقدم الإنكار ولا يعجل بالتأديب قبل الإنذار أو زوال كل منكر موجود في الحال ظاهر للمحتسب بغير تجسس معلوم كونه منكرًا بغير اجتهاد [1] .
وإليك نماذج تطبيقية من تراثنا الفقهي: قال أبو يعلى في الأحكام السلطانية وللمحتسب أن يمنع أرباب السفن من حمل ما لا تسعه ويخاف منه غرقها، وكذلك يمنع من المسير عند اشتداد الريح، وإذا حمل فيها الرجال والنساء يحجز بينهم بحائل وإذا اتسعت السفن نصب للنساء مخارج للبراز لئلا يتبرجن عند الحاجة.
وإذا كان في أهل الأسواق من يختص بمعاملة النساء راعى المحتسب سيرته وأمانته، فإذا تحققها منه أقره على معاملتهم وإن ظهرت منه الريبة وبان عليه الفجور منعه من معاملتهن وأدبه على التعرض لهن... وإذا وضع الناس الأمتعة وآلت الأبنية في مسالك الشوارع والأسواق ارتفاقًا لينقلوا حالًا بعد حال، مكنوا منه وإن لم يستضر به المارة ومنعوا منه إن استضروا به، ويمنعهم من إخراج الأجنحة والساباطات، ومجاري المياه، وآبار الحشوش سواء أضر أو لم يضر كما يمنع البناء في الطريق [2] .
(1) ... انظر: الأحكام السلطانية للماوردي ص (207) ، ومنهاج المسلم لأبي بكر الجزائري ص (64، 65) القاهرة، دار الكتب السلفية.
(2) ... الأحكام السلطانية ص (220) .