الصفحة 22 من 45

كما رهب من قطع الأشجار البرية النافعة عبث وتوعد الفاعلين بالنار قال - صلى الله عليه وسلم -:"من قطع سدرة صوب الله رأسه في النار" [1] قال أبوداود:"يعني من قطع سدرة في فلاة يستظل بها ابن السبيل والبهائم عبثًا وظلمًا بغير حق يكون له فيها، صوب الله رأسه في النار [2] ."

أما الجزاء الدنيوي -وهو ما يناله المكلف المطيع في الدنيا من ثواب والعاصي من عقاب فمنه نفع يتم في مقابل الأحياء وهو تمليك الأرض، قال - صلى الله عليه وسلم -:"من أحيا أرض ميتة فهي له" [3] والإحياء أعمار الأرض الميتة التي لا يملكها أحد بالسقى أو الزرع أو الغرس سواء أكانت قرية من العمران أم بعيدة، ولا يشمل الإحياء ما تعلق بمصالح القرية أو المدينة كفناءها ومرعى ماشيتها ومحتطبها وطرقها ومسير مائها [4] .

كما أن هناك عقوبة دنيوية شرعت لدفع الفساد، وفي الإسلام جزاءان جزاء دنيوي وجزاء أخروي يكونان رادعًا قويًا في حماية الأحكام والحدود، وحمل الناس على تنفيذها [5] ، فإذا فلت الإنسان من العقوبة الدنيوية فإنه لا يفلت من العقوبة الأخروية لهذا قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"إنما أنا بشر وإنكم لتختصمون إلي، وعسى أن يكون بعضكم ألحن بحجته من الآخر فأقضى له على نحو ما أسمع، فمن قضيت له بشيء من حق أخيه، فإنما أقطع له بقطعة من النار، فليأخذها أو ليتركها" [6] فكان أن تعرضت الواجبات الشرعية الخاضعة لصفتي الصحة والبطلان لكل من الحكمين القضائي والدياني في وقت واحد.

(1) ... أخرجه أبوداود في السنن برقم (5239) .

(2) ... سنن أبي داود (2/783) تحقيق كمال الحوت بيروت، دار الحنان، 1409/1989.

(3) ... أخرجه الإمام مالك في الموطأ ص (743) .

(4) ... انظر: المغني لابن قدامة (8/49) القاهرة، هجر.

(5) ... الإسلام والبيئة (176) .

(6) ... أخرجه البخاري في الصحيح (3/235) ومسلم في الصحيح برقم (1713) كتاب الأقضية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت