الصفحة 23 من 45

من أجل هذا فقد شرع الإسلام عقوبة صارمة للمفسدين في الأرض وهي عقوبة الحرابة قال الله تعالى: { إِنَّمَا جَزَاء الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَادًا أَن يُقَتَّلُواْ أَوْ يُصَلَّبُواْ أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلافٍ أَوْ يُنفَوْاْ مِنَ الأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ } [1] قال الشوكاني:"اختلف في هذا الفساد المذكور في هذه الآية ماذا هو؟ فقيل الشرك، وقيل قطع الطريق. وظاهر النظم القرآني أنه ما يصدق عليه أنه فساد في الأرض فالشرك فساد في الأرض والبغي على عباد الله بغير حق فساد في الأرض وهدم البنيان وقطع الأشجار وتغوير الأنهار فساد في الأرض، فعرفت بهذا أنه يصدق على هذه الأنواع أنها فساد في الأرض [2] ."

ولا ريب أن إهلاك الحرث والنسل والإسراف في الصيد والرعي إلى حد الجور وتغوير الأنهار وتلويث مجاري المياه والبحار لهو من أعظم الفساد وصدق الله إذ يقول: { وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيِهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ الفَسَادَ # } [3] .

ومن العقوبات التي يمكن أن يفرضها ولي الأمر على المخلين بالبيئة التعزير والتعزير يتدرج من التوبيخ والوعظ والسجن والعقوبة المالية والجلد إلى القتل تعزيرًا في بعض الأحيان وهو ما درجت عليه كثير من الدول، أما الجرائم الجسيمة فيمكن أن يطبق عليها حد الحرابة.

المبحث الخامس

الحسبة والوقاية من التلوث مع ذكر نماذج تطبيقية وتوضيحية

(1) ... سورة المائدة، آية (33) .

(2) ... فتح القدير للشوكاني ص (33) القاهرة، مطبعة مصطفى البابي الحلبي، د. ت.

(3) ... سورة البقرة، آية (205) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت